إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
276
رسائل في دراية الحديث
الظنّ . ( 1 ) وفيه : أنّ حصول الظنّ أمرٌ قهريٌّ حاصلٌ لمن له وجدان ، وهو ظاهرٌ وعَيان . وثالثاً : المستفاد من دعوى الكشّيّ إجماعَ العصابة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء الذين أشرنا [ إلى ] اسم كلّ واحد منهم [ أنّه ] لا شكّ أنّهم ليسوا بمعصومين ، بل غاية الأمر كونهم عدولا ، والعادل ليس مصوناً عن السهو والنسيان ، فيكون الخطأ في قولهم محتملا ، سيّما ممّن اختُلف منهم في كونه إماميّاً أو غيره ، كأبان بن عثمان الناووسيّ وعليّ بن فضّال الفطحيّ وأمثالهما . فحكمهم بصحّة ما صحّ عن ذلك البعض - مع احتمال الخطأ - ينادي بأعلى صوته بأنّ مرادهم من الصحّة ليس القطع واليقين ، فإنّ الظاهر من إتيان " يصحّ " بصيغة الاستقبال في قولهم ؛ ( 2 ) بيانُ القاعدة الكلّيّة ، فيكون المراد ما يحصل من الاعتماد لهم من خبرهم ، وهذا معنى الصحيح عند القدماء محقَّقاً ، كما عرفت استفادته من قول الصدوق رحمه الله : " وأحكم بصحّته " فيكون [ بمعنى ] المعوَّل عليه والمرجوع إليه ، بخلاف الصحيح عند المتأخّرين بأن يكون الراوي عدلا إماميّاً ضابطاً ، وذلك لا يحصل إلاّ بعلم الرجال غالباً . ورابعاً : [ أنّ ] الأخبار العلاجيّة المرويّة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) تدلّ على لزوم الرجوع في معرفة العادل والأعدل إليه . ( 3 ) وخامساً : أنّ الشيخ - الذي هو من القدماء ، ومرجع الأخباريّين - قد بنى على الاجتهاد في السند - كما يلوّح به أوّل كتابَيْه - .
--> 1 . هذه العبارة كما ترى ، ولكنّها في لُبّ اللباب : 430 أوضح ، وهذا لفظها : وأمّا عدم تحقّق الظنّ الاجتهاديّ ؛ فلأنّ ملاحظة مخالفة الفحول ، واختلاط الفسّاق والعدول ، وتعارض الأخبار الكاشف عن عدم صحّة الكلّ ، واحتمال صدور الخطأ عن غير المعصوم ( عليه السلام ) يقتضي التزلزل في صحّة كلٍّ من الأخبار المودَعة في الكتب المتداولة قبل ملاحظة السند ، بخلاف ما يصدر منهم في المدح والقدح ونحوهما كما لا يخفى . 2 . يعني قولهم المتقدّم : " اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ . . . " . 3 . أي : إلى علم الرجال .