إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

269

رسائل في دراية الحديث

كان فلان ضعيفاً ، أو غير معروف ، لا يُجْديه ذلك الإجماع نفعاً - على ما نسبه إليه أبو عليٍّ في منتهى المقال ( 1 ) - . فلهذا قالوا : إنّ الإنصاف أنّ مثل هذا الصحيح ليس في القوّة كسائر الصحاح ، بل وأضعف من كثير من الحسان ، ( 2 ) ولم يثبت وجوب اتّباعه كالذي ( 3 ) بالمعنى المصطلح ، لكونه [ موضع ] وفاق . مع أنّ الصحيح عند القدماء غير الصحيح المصطلح عليه عند المتأخّرين - كما عرفت في شرح عبارة الصدوق في أوّل كتابه - . [ و ] أمّا الجواب عن السابع : فأوّلا : [ أنّ ] من جملة أحاديث الكتب الأحاديث الضِّعاف والمجهولة ، والأحاديث المكذوبة ، وما دسّوه في أحاديث الأئمّة ( عليهم السلام ) ومن جملتها حديث سهو النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما فيه الغلوّ والزندقة . فلو كان جميع الأحاديث - كما هو مفاد الجمع المضاف من أحاديث الكتب - مأخوذاً من الأُصول المُجْمَع عليها ، وأمرَ الأئمّة ( عليهم السلام ) بالعمل بها - كما ادّعاه الفاضل في [ الوجه ] السابع - لَلزمت المفسدة العظيمة . وثانياً : لو لم تكن هذه الضّعاف وما ضاهاها مأخوذةً من الأُصول ؛ لم تقضِ العادة بما ذكره البتّة . وثالثاً : لو سلّمنا جميع المقدّمات الفرضيّة ؛ فغاية ما يُستفاد من هذا الوجه قطعيّة العمل ، وأمّا دعوى قطعيّة الصدور [ ف‍ ] ثبوتها من أين ؟ وأمّا الجواب عن الثامن : فبأنّ طرح شيخ الطائفة - في موضع - لرواية صحيحة ، أو روايات صحاح ؛ لا محالة

--> 1 . منتهى المقال في أحوال الرجال 1 : 56 . 2 . منتهى المقال 1 : 57 . 3 . أي : كالصحيح بالمعنى المصطَلح عليه عند المتأخّرين .