إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
254
رسائل في دراية الحديث
أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد لعنه الله دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديثَ لم يحدّث بها أبي ، فاتّقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قولَ ربّنا وسُنّةَ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " . قال يونس : وافَيْتُ العراقَ فوجدتُ بها قطعةً من أصحاب أبي جعفر ( عليهما السلام ) ووجدتُ أصحابَ أبي عبد الله ( عليه السلام ) متوافرين ، فسمعتُ منهم ، وأخذت كُتبهم فعرضتها من بَعْدُ على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فأنكر منها أحاديث كثيرةً أن تكون من أحاديث أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وقال [ لي ] : " إنّ أبا الخطّاب . . . وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا في كتب أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلا تقبلوا علينا خلافَ القرآن " ( 1 ) الحديث . وكذا قوله ( عليه السلام ) : " إنّا أهل بيت صادقون ، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ، ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس " . ( 2 ) وكذا قوله ( عليه السلام ) : " إنّ لكلّ رجل منّا رجلا يكذب عليه " . وكذا قوله ( عليه السلام ) : " قد كثُرت علينا الكذّابة " . وكذا الأخبار المتعارضة ، والأخبار العلاجيّة ، كلّ ذلك مرويٌّ في تلك الكتب ، فلو كان كلّها قطعيّ الصدور ؛ لزم من وجودها عدمها . فالعجب كلّ العجب من صاحب الحدائق حيث جعل حديث يونس دليلا على صدق صدور تلك الأخبار بقوله : أقول : فانظر - أيّدك الله - إلى ما دلّ عليه هذا الحديث من توقّف يونس في الأحاديث واحتياطه فيها ، وهذا [ شأن غيره أيضاً ] فهل يجوز في العقول السليمة والطِّباع المستقيمة أنّ مثل هؤلاء الثقات العدول إذا سمعوا من أئمّتهم ( عليهم السلام ) مثلَ هذا الكلام أن يستحلّوا - بعد ذلك - نقْل ما لا يثقون بصحّته ، ولا يعتمدون على حقيقته ؟
--> 1 . مجمع الرجال 6 : 118 . 2 . مجمع الرجال 5 : 113 - ترجمة أبي الخطّاب محمّد بن مقلاس .