إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
248
رسائل في دراية الحديث
في المذهب ، إذ لا مصنِّفَ إلاّ وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل ( 1 ) ، انتهى . ونحوه كلام الشيخ وغيرُه في عِدَّة مواضع . الرابع عشر : أنّه يستلزم ضَعْفَ أكثر الأحاديث التي قد عُلم نقْلها من الأُصول المُجْمَع عليها ؛ لأجل ضعف بعض رواتها ، أو جهالتهم ، أو عدم توثيقهم ، فيكون تدوينها عبثاً ، بل محرّماً ، وشهادتهم بصحّتها زوراً وبهتاناً . ويلزم بطلان الإجماع الّذي عُلم دخولُ المعصوم فيه - أيضاً - كما تقدّم ، واللوازم باطلة وكذا الملزوم . بل يستلزم ضعفَ الأحاديث كلّها عند التحقيق ، لأنّ الصحيح - عندهم - ما رواه العدل الإماميّ الضابط ؛ في جميع الطبقات . ولم ينصّوا على عدالة أحد من الرواة إلاّ نادراً ، وإنّما نصّوا على التوثيق ، وهو لا يستلزم العدالة قطعاً ، بل بينهما عمومٌ من وجه ، كما صرّح به الشهيد الثاني وغيره . ودعوى بعض المتأخّرين ( 2 ) : أنّ " الثقة " بمعنى " العدل الضابط " ممنوعةٌ ، وهو مُطالَبٌ بدليلها . [ كيف ؟ وهم ] مصرّحون بخلافها ، حيث يوثّقون من يعتقدون فسقَه ، وكفرَه ، وفسادَ مذهبه . وإنّما المراد بالثقة : مَن يوثَق بخبره ، ويُؤْمَن منه الكذب عادةً ، والتتبّع شاهدٌ به ، وقد صرّح بذلك جماعةٌ من المتقدّمين والمتأخّرين . ومن المعلوم - الذي لا ريب فيه عند منصف - أنّ الثقة تجامع الفسق ، بل الكفر ، وأصحاب الاصطلاح الجديد قد اشترطوا في الراوي العدالة ، فيلزم من ذلك ضعف
--> 1 . اُنظر : المعتبر في شرح المختصر : 6 . وفيه : كما يعمل بخبر الواحد المعدَّل . 2 . في هامش النسخة : أي الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني - على ما نسبه [ إليه ] المحقّق البهبهانيّ في التعليقة - . وهو أيضاً رأي الشيخ البهائي - رحمه الله تعالى - اُنظر : مشرق الشمسين : 4 .