إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

242

رسائل في دراية الحديث

الكتاب إلاّ ما أُفتي به ، وأحكم بصحّته ، وهو حجّةٌ بيني وبين ربّي . وقال ثقة الإسلام الكلينيّ في أوّل الكافي ( 1 ) ما قال ، وحاصله : أنّ الغرض من التأليف إنّما هو هداية الناس ، ورفع التحيّر عن السائل ، ولا يكون [ ذلك ] إلاّ بالروايات المقطوعة . ( 2 ) وكذا شيخ الطائفة قال في العُدّة : إنّ ما عملتُ به [ من ] الأخبار فهو صحيح . وفيه : مضافاً إلى ما سيجيئ [ في ] الجواب عن هذا الوجه السادس - وهو عمدة الوجوه التي ذكرها الحرّ العامليّ والشيخ يوسف البحرانيّ - من [ أنّ ما ] أفتوا به من صحّة الأخبار غير شهادتهم بصحّتها ؛ أنّها شكوك محضة ، وشبهات في مقابلة البَداهَة ، يلزم من صحّتها عدم صحّتها ، كما في مقبولة عمر بن حنظلة التي رواها المشايخ الثلاثة في كتبهم الأربعة ، وهي تدلّ - بظاهرها - على أنّ الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأورعهما وأصدقهما . فالأخباريّون إمّا يقولون بقطعيّة هذه المقبولة ، أو بظنّيّتها ، فإن قالوا بالأوّل ؛ فهو عين اعترافهم بلزوم الاحتياج إلى معرفة هذه الأوصاف ، سواءٌ كان من كتاب النجاشيّ أو الكشّيّ أو غيرهما ، فثبت كون علم الرجال ممّا يحتاج إليه في معرفة أحوال الرواة . وإن قالوا بالثاني ؛ فهو عدول عمّا بَنَوا الأمرَ عليه من قطعيّة الأخبار ، وعدم الحاجة إلى علم الرجال . على أنّ مقابل قول الأصدق منهما قول الصادق ، والصدق معناه : ما هو مطابقٌ للواقع ، فإذا كان قول أحد المتعارضَيْن مطابقاً للواقع - وبعد فرض اعتبار قوله قطعيّاً لا يبقى للعامل تكليفٌ حتّى في مقابل قوله - لزم اختيار قول الأصدق ، وكذا الكلام في العادل والأعدل ، فتبصّر . فلازم القول بقطعيّة صدور المقبولة [ أنّه ] لا معنى لترجيح الأصدق بعد وجود

--> 1 . الكافي 1 : 9 . 2 . يعني : المقطوع بصحّتها وصدورها عن المعصوم ( عليه السلام ) .