إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
222
رسائل في دراية الحديث
فما يعرض على الشيء بواسطة أمر مُبائن ، أو جزئه الأخصّ ، أو الأعمّ ؛ يُعَدُّ غريباً ، ( 1 ) كالحركة للإنسان بواسطة الحيوان ، وكالنُّطق للحيوان بواسطة الإنسان . وما يعرض للعارض - أوّلا وبالذات - عبارةٌ عن العُروض ، وما يعرضه - ثانياً وبالعَرَض - هو الثبوت ، كالحركة العارضة للجالس في السفينة ؛ تلحقها بالذات لعدم الواسطة للعُروض ، وتلحق الجالَس بواسطة السفينة فيُعَدُّ غريباً . فعلى هذا يلزم أن يكون البناءُ العارضُ للكلمة بواسطة الفعلِ الأخصِّ منها ، والإعرابُ العارض لها بواسطة الاسمِ الأخصِّ منها ؛ عَرَضاً غريباً . وكذا يلزم أن يكون الراوي - الموضوع لعلم الرجال - إمّا عادلا دائماً ، أو فاسقاً دائماً ؛ بعد القول بكون الوثاقة أو عدمها من عوارض ذات الراوي ، مع أنّ الواقع خلافُ ذلك ، لإمكان التخلّف ؛ بأن يصير العادل فاسقاً ، أو العكس - كما نراه كثيراً - . وجواب هذا التوهّم : أنّه لو كانت الوثاقة وعدمها من لوازم ذات الرّواة للزم المَحال المذكور ، ولكنّ العَرَض الذاتيّ لا ينحصر في أن يعرض للذات بلا واسطة عروض - كما في المقام - بل لو عرض بواسطة أمر يساويها أيضاً يسمّى بالعَرَض الذاتيّ . ولا شكَّ ولا شبهةَ ولا ريبَ أنّ العوارض الذاتيّة للرواة ؛ من الوثاقة ونحوها ممّا يعرض للذات بواسطة القوّة العقليّة ، أو الشهويّة ، أو الغضبيَّة ، فتصير من الصفات الذاتيّة للرواة ، فيلاحظ من تعديل القوّة العاقلة فضيلة العلم والحكمة ، ومن تعديل القوّة الغضبيّة [ فضيلة ] الحِلْم والشَّجاعة ، ومن تعديل القوّة الشّهويّة فضيلة العفّة . ومن اعتدال الثلاث تحدث مَلَكةٌ نفسانيّة باعثة على ملازمة التقوى والمروءَة ؛ ويعبّرون عنها بالوَثاقة والعَدالة ، فتُلازِم ذات الراوي العادل بعد حصول هذه القوى الثلاث إذا صارت مَلَكةً نفسانيّةً ، فإذا زالت إحداها - كما إذا غلبت الغضبيّة ، أو الشّهويّة ، أو اضمحلَّت القوّة العاقلة ، أو أن لا يحصل حدّ المَلَكة النفسانيّة المسمّى بالعمل ؛ كالأحوال المنقلبة بسرعة كحُمْرة الخَجَل ، وصُفْرة الوَجَل - لا يلزم المحال ، لِما عرفتَ
--> 1 . أي : عَرَضاً غريباً .