إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
20
رسائل في دراية الحديث
بالمسموع من معصوم ، غير محكي عن آخر . والأولى انضمام القول إلى التعريف بأن يقال : إنّه قول المعصوم أو حكاية قوله أو فعله أو تقريره . ويرد عليه انتقاض عكسه بالحديث المنقول بالمعنى فقط ، وطرده بكثير من عبارات الفقهاء في كتب الفروع . ويمكن الجواب عن الأوّل ، بإمكان إرادة العموم بالحكاية . وعن الثاني ، بإمكان اعتبار الحيثية فيها . والخبر : تارة يطلق على ما يقابل الإنشاء ؛ وأُخرى : ما ورد عن غير المعصوم من الصحابي والتابعي ونحوهما . وثالثاً : ما يرادف الحديث ، وهو الأكثر . وتعريفه حينئذ ب " كلام يكون لنسبته خارجٌ في أحد الأزمنة الثلاثة " . ( 1 ) ولا يخفى أنّ هذا التعريف إنّما ينطبق على الخبر المقابل للإنشاء ، لانتقاضه طرداً بنحو " زيد إنسان " ، وعكساً بنحو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " صلّوا كما رأيتموني أُصلّي " . ( 2 ) وربّما يجاب عن الأوّل : بالإضافة إلى التعريف قولنا " يحكي الخ " . ( 3 ) وعن الثاني : بجعل قول الراوي ، " قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) " جزءاً من الحديث . ( 4 ) والأثر : أعمّ منهما مطلقاً . وقيل ما يرادف الخبر وهو أعمّ منهما . ( 5 ) والسنّة : طريقة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قولا أو فعلا أو تقريراً ؛ أصالة منه أو نيابة عنه ( 6 ) ؛ وهي
--> 1 . البداية : 5 . [ البقّال 1 : 49 ] . 2 . بحار الأنوار 85 : 279 . 3 . ليتمّ الطرد . 4 . ليتمّ العكس . 5 . ذكره الزبيدي في تاج العروس ونسبه إلى البعض ، تاج العروس 3 : 166 مادة ( أثر ) . قال الشيخ المقامقاني ( رحمه الله ) في مقباس الهداية 1 : 65 : " وأشبه الأقوال هو القول الأوّل ، لأصالة عدم النقل " . 6 . عرّفها والد الشيخ البهائي - رحمهما الله - بأنّها : " طريقة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام المحكية عنه ، فالنبيّ بالأصالة والإمام بالنيابة . وهي قول ، وفعل وتقرير " . وصول الأخيار إلى أُصول الأخبار : ص 88 . قال الشيخ المامقاني ( رحمه الله ) في مقباس الهداية 1 : 69 : " والأجود ، تعريف السنّة بأنه : قول من لا يجوز عليه الكذب والخطأ وفعله وتقريره ، غير قرآن ولا عادي " .