إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
198
رسائل في دراية الحديث
البخاري والخفّاف ، وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر ، والزهري وزكريا بن دريد عن مالك وبينهما كذلك . ومن ذلك [ من ] لم يرو عنه إلاّ واحد ، ولمسلم فيه كتاب . ( 1 ) ومن ذلك معرفة من ذكر أسماء أو صفات مختلفة قالوا : هذا فنّ عويص تمسّ الحاجة إليه لمعرفة التدليس . وقد صنّف فيه جماعة . ( 2 ) ومن ذلك معرفة المفردات قالوا : " إنّ هذا فنّ حسن يوجد في أواخر الباب وأفرد بالتصنيف ، وهو أقسام : الأوّل : في الأسماء مثاله : أجمد - بالجيم - بن عجبان كسفيان ، وقيل : كعليان . القسم الثاني : الكنى ، أبو السعيدين ( 3 ) - بالتثنية والتصغير - اسمه معاوية بن سيرة . القسم الثالث : الألقاب ، سفينة مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اسمه مهران وقيل : غيره . ومن ذلك معرفة الصحابة قالوا : هذا علم كبير عظيم الفائدة وبه يعرف المتّصل من المرسل وفيه كتب كثيرة ، من أحسنها وأكثرها فوائد الإستيعاب لابن عبد البرّ . وقد اختلفوا في حدّ الصحابي ، فالمعروف عن المحدّثين : أنّه كلّ مسلم رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعن أصحاب الأُصول : أنّه من طالب مجالسته على طريق التبع . وقيل : إنّه لا يعدّ صحابيّاً إلاّ من أقام مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سنة أو سنتين وغزى معه غزوة أو غزوتين . ومن ذلك الصحابة كلّهم عدول من لابس الفتن وغيرهم . ومن ذلك أنّ رسول الله قبض عن مائة ألْف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة ممّن روى عنه وسمع منه ( 4 ) ، واختلف في عدد طبقاتهم وجعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة . ( 5 )
--> 1 . مقدمة ابن الصلاح : 187 صرّح بأنّه لم يره . 2 . منهم : عبد الغنى بن سعيد الحافظ المصري وصنّف بعده الخطيب البغدادي في هذا الفنّ سمّاه " موضع أوهام الجمع والتفريق " . 3 . في الف " أبو العبيدين " . 4 . مقدمة ابن الصلاح : 178 . 5 . معرفة علوم الحديث : 24 - 22 .