إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
194
رسائل في دراية الحديث
أحوط ، ومنهم من يكتفي به في أوّل حديث أو أوّل كلّ مجلس ويدرج الباقي عليه قائلا في كلّ حديث : " وبالإسناد " أو " وبه " وهو الأغلب . فمن سمع هكذا فأراد رواية غير الأوّل جاز له عند الأكثرين ( 1 ) ، ومنعه جماعة . ( 2 ) فعلى هذا طريقه أن يبيّن كقول مسلم : حدّثنا محمّد بن رافع ، قال : حدّثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا مَعمر عن همّام ، قال : هذا ما حدّثنا أبو هريرة ، وذكر أحاديث وكذا فعله كثير من المؤلّفين . وأمّا إعادة بعضهم الإسناد في آخر الكتاب فلا يرفع هذا الخلاف ، إلاّ أنّه يفيد إجازة قويّة بالغة واحتياطاً . وأمّا إذا كان الجزء أو الكتاب إسناده إلى المؤلّف واحداً ، ومن المؤلّف إلى فوق بأسانيد مختلفة وعطف عليه بقوله : " وبه " ، قال : " حدّثنا " في أوّل كلّ حديث ثمّ أراد رواية حديث منه ؛ فإنّه يجوز له رواية غير الأوّل بإسناده قطعاً . وأمّا إعادة الإسناد في آخر الكتاب فلا نعلمه إلاّ لأجل أن يسمعه من لعلّه حضر في أثناء الكتاب . ثمّ اعلم أنّه قد جرت العادة عند العامّة بحذف " قال " ونحوه بين رجال الإسناد في الخطّ ولكن ينبغي للقارئ التلفّظ بها ، وإذا كان فيه " قرئ على فلان " أو " أخبرك فلان " أو " قرئ على فلان حدّثنا فلان " فليقل القاري في الأوّل قيل له : " أخبرك فلان " وفي الثاني : " قال : حدّثنا فلان " . وإذا تكرّر قال كقوله : " حدّثنا فلان قال : قال فلان " فإنّهم يحذفون أحدهما خطّاً فليتلفّظ بهما القاري ولو ترك القاري " قال " في هذا كلّه فقد أخطأ ، والظاهر صحّة السماع . الفائدة السابعة : في الإشارة إلى معرفة جملة من الأمور . فاعلم : أنّ علم الحديث علم شريف به هو أشرف العلوم بعد علم القران ، وأنّ تمامية علم القرآن لنا لا تكون إلاّ بعلم الحديث . وبالجملة : فإنّه يناسب مكارم
--> 1 . منهم وكيع ، وابن معين ، والإسماعيلي على ما في تدريب الراوي : 401 . 2 . منهم أبو إسحاق الإسفرايني على ما في تدريب الراوي : 402 .