إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

192

رسائل في دراية الحديث

ولو روى حديثاً بإسناد ثمّ أتبعه إسناداً وقال في آخره : " مثلَه " فأراد سامعه رواية المتن بالإسناد الثاني فالأظهر جوازه . وقد منعه جمع منهم ، واشترط بعضهم الجواز بكون السامع متحفّظاً مميّزاً بين الألفاظ . وقيل : إنّ جماعة منهم من العلماء إذا روى أحدهم مثل هذا ذكر الإسناد ثمّ قال : مثل حديث قبله متنه كذا . ( 1 ) ثمّ الظاهر أنّه لا فرق بين لفظة " مثله " ولفظة " نحوه " في هذا الباب ، ولا سيّما إذا لوحظ جواز الرواية بالمعنى . وقال بعضهم : يلزم المحدّث المتقن أن يفرق بين " مثله " و " نحوه " فلا يجوز أن يقول مثله إلاّ إذا اتّفقا في اللفظ ، ويجوز " نحوه " إذا كان بمعناه . ( 2 ) هذا ، وأنت خبير بما فيه ؛ فتأمّل . قيل : إذا ذكر الإسناد بعض المتن ، ثمّ قال : " وذكر الحديث " فأراد السامع روايته بكماله فهو أولى بالمنع من " مثلُه " و " نحوه " ( 3 ) ، وأجازه البعض إذا عرف المحدّث والسامع ذلك الحديث . ولا يخفى عليك أنّ هذا إنّما يتّجه على تقدير شموله بالإجازة ، ويكون على مذهب من أجاز في القول المجاز " أخبرنا " و " حدّثنا " . والاحتياط أن يقتصر على المذكور ثمّ يقول : " قال " و " ذكر الحديث وهو كذا " ويسوقه بكماله . وإذا قلنا بجوازه فهو على التحقيق بطريق الإجازة القويّة في ما لم يذكره الشيخ ، ولا يفتقر إلى إفراده بالإجازة . ثمّ لا يخفى عليك أنّ بعض العامّة . قال : لا يجوز تغيير قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا عكسه . ( 4 ) وقال بعضهم : يجوز تغيير النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله )

--> 1 . الكفاية في علم الرواية : 212 . 2 . قاله الحاكم النيشابوري على ما في التقريب : 70 . 3 . منعه أبو إسحاق الإسفرايني على ما في تدريب الراوي : 405 . 4 . مقدّمة ابن الصلاح : 145 .