إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

190

رسائل في دراية الحديث

" اللفظ لفلان " احتمل جوازه واحتمل منعه " . ( 1 ) وأنت خبير بأنّ جماعة منهم هكذا ذكروا ، ولكن مقتضى التحقيق هو الجواز . وقيل : " يحتمل تفصيل آخر وهو النظر إلى الطرق ، فإن كانت متباينة بأحاديث مستقلّة لم يجز ، وإن كان تفاوتهما في ألفاظ ولغات وفي اختلاف ضبط جاز " . ( 2 ) وأنت خبير بأنّ صورة المباينة خارجة عن محلّ النزاع ، على أنّ عدم جواز ذلك أيضاً أوّل الكلام ، فتأمّل . ثمّ لا يخفى عليك أنّه إذا كان في سماعه بعض الوهن فعليه بيانه حال الرواية ، ومنه ما إذا أحدثه من حفظه في المذاكرة ، فليقل : " حدّثنا مذاكرة " . ومنع جماعة الحمل عنهم حالة المذاكرة ، وهو غير جيّد . وإذا كان الحديث عن ثقة ومجروح أو ثقتين فالأولى أن يذكرهما لاحتمال انفراد أحدهما بشيء ، فإن اقتصر على ثقة واحد في الصورتين جاز . ثمّ إذا سمع بعض حديث من شيخه وبعضه من آخر فخلّطه ورواه جُمْلَته عنهما وبيّن أنّ بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر جاز ، كما فعله الزهري في حديث الإفك ، فإنّه رواه عن ابن المسيّب وعروة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعلقمة بن وقّاص عن عائشة وقال : وكلّ حدّثني طائفة من الحديث قالوا : قالت : عائشة ، وساق ( 3 ) الحديث إلى آخره . ثمّ ما من شيء من ذلك الحديث لا يحتمل روايته عن كلّ واحد منهما وحده حتّى لو كان أحدهما مجروحاً لم يجز الاحتجاج بشيء منه ما لم يبيّن أنّه عن الثقة ، ولا يجوز بعد الاختلاط أن يسقط أحد الراويين بل يجب ذكرهما مبيّناً أنّ بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر .

--> 1 . التقريب : 68 . 2 . نقله في تدريب الراوي : 399 عن البدر بن جماعة في المنهل الروي . 3 . صحيح البخاري 3 : 221 و 5 : 20 و 216 و 6 : 5 و 7 : 225 ؛ سنن أبي داود 2 : 421 .