إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

186

رسائل في دراية الحديث

من فرقه ما ذكرنا في كتابه ، ولا يروي كتاباً سمعه من أيّ نسخة اتّفقت . ثمّ إنّه إذا وجد في كتابة كلمة مهملة وأشكلت عليه جاز أن يعتمد في ضبطها ورواياتها على خبر أهل العلم بها ، فإن كانت فيها لغات أو روايات بيّن الحال واحترز عند الرواية . تذييلٌ : إعلم أنّ جمّاً غفيراً قد صرّحوا بأنّه ينبغي أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ ونسبه وكنيته ثمّ يسوق ما سمعه منه ، ويكتب فوق البسملة إسماع السامعين وتاريخ السماع أو يكتبه في حاشية أوّل ورقة أواخر الكتاب أو حيث لا يخفى منه . وينبغي أن يكون بخطّ ثقة معروف الخطّ ولا بأس عند هذا بأن لا يصحّح الشيخ عليه ، ولا بأس أن يكتب سماعه بخطّ نفسه إذا كان ثقة كما فعله الثقات . وعلى كاتب السماع التحرّي وبيان السامع والمسمع والمسموع بلفظ غير محتمل ، ومجانبة التساهل فيما يثبته ، والحذر من إسقاط بعض السامعين لغرض فاسد . وإذا لم يحضر مجلساً فله أن يعتمد في حضورهم خبر الشيخ أو خبر ثقة حضر . ومن ثبت سماع غيره في كتابه فقبيح به كتمانه ومنعه نقل سماعه أو نسخ الكتاب ، فإن كان سماعه مثبتاً برضى صاحب الكتاب لزمه إعادته ولا يبطئ عليه ، وإلاّ فلا يلزمه كذلك . هكذا ذكر حذقة الفن وخالف فيه بعضهم . والصواب هو الأوّل ؛ لأنّ ذلك كشهادة تعيّنت له عنده ، فعليه أداؤها كما يلزم متحمّل الشهادة أداؤها وبذل نفسه للمشي إلى مجلس الحكم . ثمّ إنّه إذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه إلاّ بعد المقابلة المرضيّة بالمسموع ، إلاّ أن يبيّن عند النقل كون النسخة غير مقابلة أو ينبّه على كيفيّة الحال . وإذا قابل كتابة علّم على مواضع وقوفه . وإذا وقع في نسخته خلل فلا يتعدّاه حتّى يُصلحه أو ينبّه عليه إن كان كثيراً ، أو ضاق المجلس فيصلحه ( 1 ) بعد الفراغ .

--> 1 . ليس في الف من " فلا يتعداه - فيصلحه " .