إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

180

رسائل في دراية الحديث

فيه " يا محمّد ، حيث تكن أنت يكن عليّ فيه ، وحيث يكن عليّ فيه يكن محبّو عليّ فيه وإن اجترحوا " ( 1 ) الحديث . ولا يخفى عليك أنّ نظائر هذا في غاية الكثرة . نعم ، إنّ أكثر كتب القدماء في الأحاديث من أصحابنا الإماميّة قد ذكرت فيها الأحاديث ذوات الأسباب بأسبابها ، ومن تتّبع أحاديث العامّة يجد أنّ جملة كثيرة من الأحاديث ذوات الأسباب قد طرحوا أسبابها وذكروها بلا أسباب ، فليس هذا منهم إلاّ لأغراض فاسدة من كتم فضائل أهل بيت العصمة ومناقب آل الرحمة ، ومن ستر عيوب ومثالب أعدائهم ونحو ذلك . وبالجملة : فإنّ معرفة هذا الشأن من الأُصول المهمّة في فنون الأحاديث . وقال بعض علماء العامّة : إنّه " قد صنّف فيه بعض شيوخ أبي يعلى الفراء الحنبلي وهو أبو حفص العكبري ، وقد ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أنّ بعض أهل عصره شرع في جمع ذلك ، وكأنّه ما رأى تصنيف العُكبري المذكور " . ( 2 ) الفائدة الثانية : في بيان آداب كتابة الحديث : وقد ذكر بعض فضلائنا ، وجمّ غفير من علماء العامّة ، أنّ معرفة ذلك من الأُمور المهمّة . فينبغي تبيين الخطّ ، وعدم إدماج بعضه في البعض ، وإعراب ما يخفى وجهه . وبعبارة أُخرى أن يكتب مبيّناً مفسّراً ، ويشكل المشكل منه أو ينقطه ، وهذا كلّه لإزالة اللبس . وقد ذكر بعضهم : أنّه قد نقل عن أهل العلم كراهة الإعجام والإعراب إلاّ في الملتبس ، وقيل : يشكل الجميع . ( 3 )

--> 1 . الطرائف : 156 ؛ الجواهر السنيّة : 311 ؛ بحار الأنوار 39 : 294 . 2 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 144 . 3 . التقريب : 58 .