إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
174
رسائل في دراية الحديث
للعالم الحاذق المتقن ؛ فتأمّل . ثمّ إنّ العمل بالوجادة قد نقل عن معظم المحدّثين والفقهاء المالكين أنّه يجوز ، وعن الشافعي ونظّار أصحابه جوازه ، وقطع بعض الشافعيّة بوجوب العمل بها عند حصول الثقة ، واستحسنه جمع قائلين : " هذا هو الصحيح ، بل لا يتّجه في هذه الأزمان غيره " . ( 1 ) هذا ، وأنت خبير بما فيه ؛ لأنّه يمكن أن يقال : إنّ خلوّ علماء هذه الأزمان عن طرق تحمّل الحديث وأدائه غير طريق الوجادة محلّ نظر ، بل لا شكّ في أنّ هذه الدعوى من المجازفات الصرفة والتخمينيّات المحضة . وكيف لا ؟ ! فإنّ طريق الإجازة من الأُمور السهلة الجارية الموجودة في جميع الأزمنة ، ولا سيّما إذا لوحظ فيها القسم الأعمّ الأشمل الأسهل ، على أنّه فرق واضح بين كون المعتبرة كالكتب الأربعة - مثلا - عند الخاصّة ، والصحاح الستّ - مثلا - عند العامّة ، من مصنّفيها وجامعيها من الأُمور القطعيّة الحاصلة بالتسامع والتظافر ، وكذا كون وجوب العمل بها من هذا الوجه وذلك اللحاظ ، وبين كونها من قبيل الوجادة المصطلحة ، ووجوب العمل بها لأجل حصول الثقة بها . هذا ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ المراد من حصول الثقة هو ما أشرنا إليه . ومع هذا كلّه نقول : إنّ إطلاق الوجادة على مثل ذلك كما ترى ، اللّهمّ إلاّ أن يبنى الأمر على التسامح : فتأمّل . ثمّ إنّ جمعاً قالوا : إنّ فائدة ذكر الوجادة زيادة القوّة في الخبر ، فإذا وجد حديثاً في مسند أحمد - مثلا - وهو بخطّه فقوله : " وجدت بخطّ أحمد كذا " أقوى من قوله : " قال أحمد " لأنّ القول ربما يقبل الزيادة والنقص والتغيّر - ولا سيّما عند من يجيز النقل بالمعنى - وذلك بخلاف الخطّ . تذييلٌ : في أهليّة التحمّل يصحّ التحمّل قبل الإسلام بلا خلاف ، وهكذا قبل البلوغ على الأصحّ الأشهر . و
--> 1 . التقريب : 58 .