إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

170

رسائل في دراية الحديث

ومن صورها أيضاً أن يأتيه الطالب بكتاب ، ويقول : " هذا روايتك فناولنيه " و " أجز لي روايته " فيجيبه إليه من غير نظر فيه وتحقيق لروايته ، فهذا باطل جدّاً ؛ فإن وثق بخبر الطالب ومعرفته اعتمده وصحّت الإجازة كما يعتمده في القراءة ولو قال : " حدّث عنّي بما فيه إن كان حديثي مع براءَتي من الغلط " كان جائزاً حسناً . الضرب الثاني : المناولة المجرّدة بأن يناوله مقتصراً على " هذا سماعي " فلا يجوز الرواية بها على الصحيح الذي قال الفقهاء وأصحاب الأُصول ، وعابوا المحدّثين المجوّزين . أقول : قد تقدّمت القرائن الحاليّة المفيدة تحقّق الإجازة ، وقصدها في هذه الصورة وإن لم يتلفّظ بها ، فحينئذ تجوز الرواية بها جدّاً . والوجه غير خفيّ على المتأمّل . ثمّ إنّ جمعاً قد جوّزوا إطلاق " حدّثنا " و " أخبرنا " في الرواية بالمناولة ، وهو مقتضى قول من جعله سماعاً . ( 1 ) وقد حكي عن جمع جوازه في الإجازة المجرّدة ، وما عليه المعظم وأهل التحقيق المنع ، وتخصيصها بعبارة مشعرة بها ك‍ " حدّثنا إجازة " أو " مناولة وإجازة " أو " إذناً " أو " في إذنه " أو " في ما أذن لي فيه " أو " في ما أطلق لي روايته " أو " أجازني " أو " ناولني " أو شبه ذلك . وعن بعضهم تخصيصها ب‍ ( خبّرنا ) والقراءة ب‍ " أخبرنا " . ( 2 ) وقيل : إنّه اصطلح قوم من المتأخّرين على إطلاق " أنبأنا " في الإجازة ، وكان البيهقي يقول : " أنبأني إجازة " . ( 3 ) وقال بعض المحقّقين منهم : " الذي أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمّة عصري أن يقول فيما عرض عن المحدّث إجازة شفاهاً : " أنبأني " وفي ما كتب إليه :

--> 1 . تدريب الراوي : 347 - 346 حكاه عن الزهري وما لك وغيرهما . 2 . التقريب : 55 . 3 . التقريب : 55