إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
167
رسائل في دراية الحديث
ثمّ إنّ عطفه على موجود مثل : " أجزت لفلان ومن يولد له " أو " لك ولعقبك ما تناسلوا " فهو أولى بالجواز من المعدوم المجرّد عند من أجازه . وأمّا الإجازة للطفل الذي لا يميّز فصحيحة على الأصحّ . وقال بعضهم : وعليه عهدنا شيوخنا يجيزون الأطفال الغيّب ولا يسألون عن أسنانهم ( 1 ) ، ولأنّها إباحة للرواية ، والإباحة تصحّ للعاقل ولغير العاقل ؛ فتأمّل . النوع السابع : إجازة ما لم يتحمّله المجيز بوجه ليرويه المجاز إذا تحمّله المجيز ، فالمنع في هذا النوع هو الأشهر الأظهر الأصحّ . قيل : " وعلى هذا يتعيّن على من أراد أن يروي عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته أن يبحث حتّى يعلم أنّ هذا ممّا تحمّله شيخه قبل الإجازة " . ( 2 ) وكذا قوله : " أجزتك ما ألّفته ونظمته " ، بمعنى أنّه لا يدخل تحت الإجازة إلاّ ما كان له قبل ذلك . وليس قوله : " أجزت لك ما صحّ " أو " يصحّ عندك من مسموعاتي " أو " مرويّاتي " من هذا القبيل ، فيجوز له الرواية بما تحمّله قبل الإجازة . وقد فعل ذلك الدارقطني وغيره . ( 3 ) النوع الثامن : إجازة المجاز ، وذلك مثل قوله : " أجزتك مجازاتي " فمنعه بعض من لا يعتدّ به منهم ، فما هو الأظهر الأصحّ وعليه الأكثر هو جوازه . وقد حكي أنّ بعضاً من فضلاء العامّة كان يروي بالإجازة عن الإجازة وربّما والى بين ثلاث إجازات . ( 4 ) وينبغي للراوي بها تأمّلها بأن يتأمّل في كيفيّة إجازة شيخ شيخه كي لا يروي ما لم يندرج تحتها حتّى لو كانت صورتها " أجزت له ما صحّ عنده من مسموعاتي " فليس له أن يروي سماع شيخ شيخه حتّى يتبيّن له أنّه صحّ عند شيخه أنّه من سماع شيخه المجيز .
--> 1 . مقدمة ابن الصلاح : 109 . 2 . مقدمة ابن الصلاح : 110 . 3 . مقدمة ابن الصلاح : 110 . 4 . حكاه ابن الصلاح عن نصر بن إبراهيم المقدسي . مقدمة ابن الصلاح : 110 .