إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

152

رسائل في دراية الحديث

طبقة ما - من ليس بممدوح ولا مذموم مع سلامته عن فساد العقيدة . وكثيراً ما يطلق القويّ على الموثّق لكن هذا الاسم بهذا القسم أجدر وهو به أحقّ ، فلولا ذلك بأن بنى الأمر على الاصطلاح الأشهر لزم إمّا إهمال هذا القسم أو تجشّم احتمال مستغنى عنه في التسمية بإحداث اسم آخر يوضع له غير تلك الأسماء ؛ فإنّه قسم آخر برأسه مباين لتلك الأقسام ، فلا يصحّ إدراجه في أحدها ولا هو بشاذّ الحصول نادر التحقيق حتّى يسقط من الاعتبار رأساً ، بل إنّه متكرّر الوجود متكثّر الوقوع جداً ، وذلك مثل السّمان ، ونوح بن درّاج ، وناجية بن عمارة الصيداوي ، وأحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، وأضرابهم وأترابهم وهم كثيرون . ثمّ إنّ بعض الأجلّة قد ذكر أنّ الشهيد في الذكرى بعد إيراد الموثّق وذكر إطلاق اسم القويّ عليه قال : " وقد يراد بالقويّ مرويّ الإمامي غير المذموم ولا الممدوح ، أو مرويّ المشهور في التقدّم غير الموثّق ، يعنى به المشهور التقدّم غير الموثّق ولا الإمامي ، فيكون هذا القسم بالنسبة إلى الموثّق كالحسن بالنسبة إلى الصحيح . وفي عدّة نسخ معوّل على صحّتها مكان " غير الموثّق " " عن الموثّق " وعلى هذه النسخة فالمشهور بالتقدّم يعنى به الإمامي المشهور تقدّماً . قلت : إن كان المشهور في التقدّم ممّن نقل أحد من أئمّة التوثيق والتوهين إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، فمرويّه عن الموثّق مندرج في الصحيح وإلاّ فذلك يندرج في الموثّق ، وإن كان هو عدلا إماميّاً والطريق إليه صحيحاً ، فلم يحصل قسم آخر خارج عن الأقسام الثلاثة السابقة إلاّ مرويّ الإمامي غير المذموم ولا الممدوح فهو الأجدر باسم القويّ لاغير " ( 1 ) هذا كلامه فخذه بمجامعه ولا تغفل . ثمّ القسم الخامس : الضعيف فهو ما لا يستجمع فيه شروط أحد الأربعة المتقدّمة بأن يشتمل طريقه على مجروح بالفسق أو بالكذب أو بالحكم عليه بالجهالة أو بأنّه وضّاع أو بشيء من أشباه ذلك فهو مقابل الصحيح والحسن والموثّق والقويّ جميعاً .

--> 1 . الرواشح السماوية : 43 و 42 بتفاوت يسير .