إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

134

رسائل في دراية الحديث

الفائدة الثانية : ذكر بعض فضلاء العامّة أنّ السلف اختلفوا في كتابة الحديث ، فكرهتها طائفة منهم : عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، وأبو سعيد الخدري ، وأباحتها طائفة أُخرى كأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وابنه الحسن ( عليه السلام ) ، وعبد الله بن عمرو بن العاص . ( 1 ) ثمّ أجمع أهل العصر الثاني على جوازه ، ثمّ انتشر تدوين الحديث وجمعه ، وأجمع عليه الأئمّة المقتدى بهم ، وظهرت فوائد ذلك ونفعه . أقول : إنّ ما كان عليه ابن ضحاك الحبشيّة وحزبه ممّا على خلافه العقل والنقل الساطع من الكتاب والسنّة والإجماع والضرورة . فإنّ ما صدر ( 2 ) منه لإضمحلال آثار الشريعة واندراس ما ظهر منها ، ومن قصده إطفاء نور الله تعالى ، ونحو ذلك من مثالبه ومعايبه . وبالجملة : فإنّه لا ريب في كون كتابة الأحاديث من المندوبات العينيّة والواجبات الكفائيّة ، بل قد تجب على جمع فرضاً عيناً ، والأمر بذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأوصيائه من آله المعصومين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ممّا قد بلغ حدّ التسامح والتظافر ، وقد أشرنا إلى جملة من ذلك في فنّ الأُصول الرجاليّة . الفائدة الثالثة : قيل : أهل الحديث خمسة : الطالب : وهو من ابتدأ في تعلّم علم الحديث . والشيخ : وهو الأُستادُ المعلّم للحديث . والحافظ : وهو من كان تحت ضبطه مائة ألف حديث متناً وإسناداً . والحجّة : وهو ما كان تحت ضبطه ثلاث مائة ألف حديث متناً وإسناداً . والحاكم : وهو من أحاط علمه بجميع الأحاديث . أقول : إنّ ضابط مائة ألف حديث ضبطاً بالمعنى الأخصّ بأن يكون عن ظهر الخاطر لا عن وجه الصحف والدفاتر . قلّما يوجد بين المحدّثين من الإماميّة بل

--> 1 . مقدمة ابن الصلاح : 119 . 2 . في " الف " هكذا زيادة : " عنه ما كان إلاّ منبعثاً عن النكراء والدهاء والشيطنة وعزما " .