إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

128

رسائل في دراية الحديث

قلت : إنّك إذا تأمّلت تجد هذا الكلام مشتملا على أُمور مدخولة ؛ فإنّ المخَضْرَمين - على ما ذكره غير واحد من أهل العلم والفضل - هم الذين أدركوا الجاهليّة وزمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأسلموا ولم يروه ، وعدّهم مسلم في صحيحه عشرين نفساً . ( 1 ) نعم ، قال بعضهم معترضاً على مسلم : وهم زادوا ممّن لم يذكره مسلم ، أبا مسلم الخولاني والأحنف . وكيف كان فلا وجه لتردّده في ذلك بقوله : " ولكن لم يعرف هل لقوه أم لا ؟ " ( 2 ) ومن هنا بان عدم استقامة كلامه : " ولو كان مجرّد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء مدلّسين " . وبيان ذلك أنّ هذا إنّما يلزم لو أوهموا السماع ولم يتحقّق هذا قطعاً للجزم بعدم لقائهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . فإن قلت : إنّ هذا القدر من الكلام غير كاف في المقام ، فما تقول بين المرسل الخفي وبين المدلّس ، وما الحيلة في دوران الأمر بينهما ؟ قلت : بعد حمل المرسل هاهنا على مطلق الانقطاع ؛ نظراً إلى أنّ المرسل المصطلح عند أكثر العامّة هو ما سقط منه الصحابي ، نقول : إنّ جملة من الأُصول وإن عورضت بمثلها في المقام إلاّ أنّ مقتضى قاعدة حمل فعل المسلم وقوله على الصحّة تقضي بالحكم بالإرسال الخفي دون التدليس . وبالجملة : فإنّ هذا يجري في مقام احتمال الأمرين ، سواء قلنا : بدخول الإرسال الخفي في حدّ التدليس أم لا . فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل . تذييل : في بيان جملة من الأُمور فاعلم أنّهم اختلفوا في أنّ التدليس هل هو جرح ، بمعنى أنّه هل تقبل الرواية

--> 1 . معرفة علوم الحديث : 44 . 2 . الباعث الحثيث 2 : 526 ؛ الرواشح السماوية : 185 .