إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
119
رسائل في دراية الحديث
بالزيادة ، أم كانت من غير من رواه ناقصاً ، وذلك كحديث : " جعلت لنا الأرض مسجداً وجعلت تربتها لنا طهوراً . " ( 1 ) فهذه الزيادة قد تفرّد بها بعض الرواة ، وهو أبو مالك سعيد بن طارق الأشجعي وسائر الرواة رووه : " جعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً " ( 2 ) فما رواه الجماعة عامّ يتناول أصناف الأرض من التراب والرمل والحجر ، ومرويّ أبي مالك مختصّ بالتراب . وفريق من علماء علم الحديث يردّها مطلقاً . وطائفة تردّها إذا كانت ممّن قد كان رواها ناقصاً وتقبلها من غيره . وقال بعض فضلاء العامّة : " واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقاً من غير تفصيل ، ولا يتأتّى ذلك على طريق المحدّثين الذين يشرطون في الصحيح والحسن أن لا يكون شاذّاً ، ثمّ يفسّرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه . والعجب ممّن أغفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط انتفاء الشذوذ في حدّ الحديث الصحيح أو الحسن " . ( 3 ) هذا وأنت خبير بأنّ هذا إنّما نشأ منه عن غفلة محضة ، لأنّه لم يعهد عن أحد أن يقول بقبول الزيادة مطلقاً . أي حتّى إذا كانت منافية لمروي سائر الثقات جميعاً منافية صرفة ، فلفظة " مطلقاً " في كلام جمع إنّما هي في القسم الثاني ، أي في صورة عدم المنافاة ، فيكون المقصود أنّه لا يفرّق حينئذ بين الصور المحتملة من كون من ذكر الزيادة أوثق ممّن لم يذكرها أو مساوياً له أو بالعكس ، أو يكون المقصود سواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه مرّة ناقصة ومرّة بتلك الزيادة ، أو كانت الزيادة من غير من رواه ناقصاً ؛ فتأمّل . ثمّ إنّ الزيادة قد تكون في الطريق بأن يرويه بعضهم بإسناد ذي طبقات ثلاث من رجال ثلاثة مثلا ، فيزيد آخر في الإسناد طبقة أخرى ، ويضيف إليهم رابعاً ويرويه
--> 1 . صحيح مسلم 2 : 64 و 63 . 2 . صحيح البخاري 1 : 86 باب التيمم . 3 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 66 .