إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

116

رسائل في دراية الحديث

هذا ، وقال بعض الأجلّة منّا : إنّ " العلّة في السند قد تقدح في المتن أيضاً كالتعليل بالاضطراب أو الوقف أو الإرسال أو التباس الثقة بغير الثقة من جهة اشتراك الاسم أو الكنية أو اللقب ، وتعارض القرائن والأمارات الدالّة على التعيين . وقد لا تقدح إلاّ في الإسناد خاصّة كالتعليل في الإسناد عن أحمد بن محمّد بن عيسى بأنّ الصحيح : أحمد بن محمّد بن خالد البرقي وهما ثقتان ، وكذلك في الإسناد عن عليّ بن رئاب بأنّ الصحيح : عن عليّ بن ريّان " . ( 1 ) وفي الإسناد عن الوشّا أبي محمّد البجلي جعفر بن بشير المعروف بالفقه والعلم بأنّ الصحيح : عن الوشّا أبي محمّد البجلي الحسن بن عليّ بن زياد ، وكلاهما ثقتان . ( 2 ) وأنت خبير بما في هذه الأمثلة من الركاكة وعدم الاستقامة ؛ إذ هذا النمط من الإطلاق ممّا يكذّبه الحسّ والعيان ؛ نظراً إلى أنّ مقتضاه عدم وجود ابن ابن عيسى وهكذا ابن رئاب وهكذا ابن بشير في سند من الأسانيد ، والظاهر من السياق أنّ السهو والغلط ليس من الناسخ بل من نفس هذا الأنبل الأجلّ ( قدس سره ) . وكيف كان ، فإنّ العلّة في المتن قد مثّلوا لها بما في طريقتهم ممّا انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرّح بنفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ، ( 3 ) فعلّلوه بأنّ نفي مسلم البسملة صريحاً إنّما نشأ من قوله : " كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين " فذهب مسلم إلى المفهوم وأخطأ ، وإنّما معنى الحديث : أنّهم كانوا يفتتحون بسورة الحمد لله رب العالمين . وقال بعض العامّة في مقام ذكر المثال للعلّة في المتن : هي ما رواه مسلم في صحيحه عن الوليد بن مسلم ، قال : حدّثنا الأوزاعي عن قتادة أنّه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنّه حدّثه قال : " صلّيت خلف النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر وعمر وعثمان وكانوا

--> 1 . الرواشح السماوية : 184 . 2 . الرواشح السماوية : 184 . 3 . صحيح البخاري 1 : 181 ؛ صحيح مسلم 2 : 12 و 54 و 99 ؛ سنن النسائي 2 : 133 ؛ مسند أحمد 3 : 101 و 114 و 183 ؛ سنن الدارمي 1 : 283 .