إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
107
رسائل في دراية الحديث
انقلب على بعض الرواة وصوابه : " أنّ بلالا يؤذّن بليل . " ( 1 ) الحديث متّفق عليه . ومنه حديث : " أسهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للراجل سهماً وللفارس سهمين " ( 2 ) انقلب على بعض الرواة ، وصوابه : " وللفارس سهمين " . هذا ، وقد ذكروا له أمثلة أُخرى وأنت خبير بأنّ المنقلب ممّا يمكن إدراجه فيما سبق ولأجل ذلك ما ذكره إلاّ جمع قليل ؛ فتأمّل . ومنها : المُدْرَج ، والتدريج إمّا في الإسناد وإمّا في المتن . والأوّل على أقسام : الأوّل : أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة ، فيرويه منهم راو فيجمع الكلّ على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبيّن الاختلاف . الثاني : أن يكون المتن عند راو إلاّ طرفاً منه فإنّه عنده بإسناد آخر ، فيرويه راو عنه تامّاً بالإسناد الأوّل . الثالث : أن يسمع الحديث من شيخه إلاّ طرفاً منه فيسمعه من شيخه بواسطة ، فيرويه راو عنه تامّاً بحذف الواسطة . الرابع : أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين ، فيرويهما راو عنه مقتصراً على أحد الإسنادين . الخامس : أن يروي أحد الحديثين بإسناده الخاصّ به ، لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأوّل . السادس : أن يسوق الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاماً من قبل نفسه ، فيظنّ بعض من سمعه أنّ ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك . وأمّا الثاني : أي المدرج المتن ، فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه ، فتارةً يكون
--> 1 . صحيح البخاري 3 : 67 باب قول النبيّ لا يمنعنّكم الخ و 1 : 255 باب الأذان قبل الفجر ؛ سنن النسائي 2 : 10 باب المؤذنان للمسجد الواحد . 2 . سنن الدارقطني 4 : 59 و 60 ؛ نصب الراية 4 : 279 و 280 .