إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

104

رسائل في دراية الحديث

بحمل أعبائه الحذّاق من العلماء الحفّاظ في فنون الأحاديث " . ( 1 ) وهو إمّا محسوس لفظي ، وإمّا معقول معنوي ، ومن اللفظي إمّا من تصحيف البصر أو من تصحيف السمع في موادّ الألفاظ وجواهر الحروف أو في صورتها الوزنيّة وكيفيّتها الإعرابيّة وحركاتها اللازمة . وكلّ منها في الإسناد أو في المتن . فمن هنا بان أنّ ما عن بعض العامّة في المقام من أنّ المخالفة إن كانت بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخطّ في السياق ، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحّف ، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرّف ، ( 2 ) هذا ليس بتامٍّ وواف في المقام . ولا يخفى عليك أنّ جمعاً من فضلاء العامّة قد ذكروا أنّ الدارقطني قد ألّف في هذا الفنّ كتاباً ( 3 ) وكذلك الخطّابي وابن الجوزي . أقول : إن شعلة الذكاء ووارث محاسن الفقهاء والحكماء ، ثالث المعلّمين السيد الأنبل الأجل السيّد الداماد ( رحمه الله ) قد استوفى الكلام في هذا المقام بإكثار الأمثلة ، كثيرة الفوائد ووفيرة العوائد ، فمن أراد تحقيق الحال في ذلك فليراجع إلى كتابه المسمّى بالرواشح السماويّة . ( 4 ) ومنها : المحرَّف ، وهو ما وقع فيه تحريف من جهل المحرّفين وسفههم ، إمّا بزيادة ، أو نقيصة ، أو بتبديل حرف مكان حرف ليست هي على صورتها ، وهو إمّا في السند وإمّا في المتن . ومنها : الفارد ، ويقال له المفرد ، وهو على قسمين : فرد ينفرد به راويه عن جميع الرواة ، وذلك الانفراد المطلق ، وربّما ألحقه بعضهم بالشاذ ؛ وفرد مضاف بالنسبة إلى

--> 1 . المصدر السابق : 168 . 2 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 94 . 3 . المصدر السابق وتدريب الراوي : 473 . 4 . الرواشح السماويّة : 134 - 157 .