المدني الكاشاني

88

براهين الحج للفقهاء والحجج

امرأة على بستان له معروف وله غلَّة كثيرة ثمّ مكث سنين لم يدخل بها ثمّ طلَّقها قال ينظر إلى ما صار إليه من غلَّة البستان من يوم تزوّجها فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان إلخ ( 1 ) . وذلك . لأنّه إن كان البستان ملكا لها ولو متزلزلا لكان تمام الغلَّة في المدّة المزبورة للمرأة لا نصفها كما لا يخفى . ولكن قد يقال بضعف هذه الرّواية سندا لاشتراك أبي بصير بين الصّحيح والضّعيف دلالة لإمكان أن يكون كلمة من في قوله من يوم تزوّجها بيانيّة نظير قوله * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ ) * كما انّ ( من ) في قوله ( من غلَّة البستان ) كذلك لا ابتدائيّة فالمعنى واللَّه اعلم من غلَّة البستان من الغلَّة الموجودة يوم التّزويج لا بعده فيكون موافقا لسائر الأدلَّة . وكيف كان فالجمع بين الأدلة يقتضي القول بالملك النّاقص بالنّسبة إلى نصف المهر قبل الدّخول فإن طلَّقها وكذا لو مات أحد الزّوجين على الأقوى قبل الدّخول لا تستحقّ إلَّا النّصف وعلى هذا يحمل كلمات أكثر الفقهاء والآية الشّريفة ورواية عبيد بن زرارة وكذا الأخبار الدالَّة بوجوب المهر بالدّخول أو التقاء الختانين فالوجوب فيها بمعنى الإلزام والاستقرار وتمامية ملك النّصف بحيث لا يرجع إلى الزّوج بموت أو طلاق فإنّه لا يتحقّق إلَّا بالدخول كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك فنقول إلى هذا ناظر قول الشّيخ قدّس اللَّه نفسه في المبسوط وهذه عبارته ( فإن ادّعى الرّجل انّه كان محرما وادّعت هي انّه كان محلا ( إلى أن قال ) وامّا المهر فإنّه يلزمه نصفه إن كان قبل الدّخول وإن كان بعده لزمه كلَّه ) فإنّ قوله ( يلزمه ) يعني يستقر عليه النّصف بنحو لا يمكن انفكاكه عنه وبعبارة فارسية ( گردنگير أو مىشود نصف مهر ) وهو عين مفاد الأخبار المذكورة . والحاصل أن اعتقاد الزّوج بفساد النّكاح كما هو ظاهر إقراره يوجب حرمانه من الوطئ دائما حتّى يموت أحدهما وعلى هذا فلا يلزم الزّوج إلَّا نصف المهر - فليس مراد الشّيخ رحمة اللَّه عليه أن إقراره بما يمنع من الوطئ فهو كالطَّلاق قبل الدّخول

--> ( 1 ) في الباب ( 3 ) من أبواب المهور من الوسائل .