المدني الكاشاني

80

براهين الحج للفقهاء والحجج

مطلقا أو لتحمل الشّهادة أو المحرّم هو أداء الشّهادة ففيه خلاف وكلمات الفقهاء لا يخلو عن اغتشاش واضطراب والتعرّض لذكرها وما فيها موجب للتطويل لا الأطناب . فالتحقيق أن يقال انّ ( شهد ) يتعدّى تارة بنفسه وتارة بعلى فإن تعدّى بنفسه فهو بمعنى الحضور تارة مثل قوله تعالى * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) * ( 1 ) . وقوله تعالى * ( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ) * ( 2 ) . وإن تعدّى بعلى فهو بمعنى الحضور لتحمّل الشّهادة لا مطلقا أو هو بمعنى أداء الشّهادة فالأوّل مثل قول الحسين ( ع ) اللَّهمّ اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ( 3 ) الثاني مثل قوله تعالى * ( شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ) * ( 4 ) الآية ولمّا كان في رواية ابن أبي الشجري متعديا بعلى في قوله في المحرم يشهد على نكاح محلَّين ) فلا يكرن بمعنى مطلق الحضور مع إذ لا يناسب التمثيل بقوله ( ع ) ( يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محلّ ) لأنّ الإشارة إلى الصّيد انما تكون حراما إذا وقعت لمساعدته على الصّيد لا مطلقا كما انّ الشهادة حرام للمساعدة على الازدواج كما هو المرسوم قديما وحديثا للاجتماع في مجلس العقد كما مرّ . وامّا بمعنى أداء الشهادة فهو أيضا لا يناسب المقام لأنّه في مجلس إجراء صيغة النّكاح لا يناسب أداء الشّهادة وانّما يناسب مجلس الترافع عند الحاكم أن اتّفق بعدا . وعلى هذا فالمراد هو الحضور في مجلس العقد لتحمّل الشّهادة وكونه من جملة شهود العقد بحيث كان مساعدة للازدواج في المجلس كما يكون الإشارة إلى الصّيد مساعدة للصيد . وعلى هذا فما أفاده صاحب المدارك من قصر الحكم على حضور العقد لأجل الشهادة فلو اتّفق حضوره لا لها لم يكن محرّما ) فهو كلام متين ولا يرد عليه ما أورده صاحب الجواهر عليه بقوله ( وفيه انّ الشّهادة الحضور فيحرم عليه وإن لم يحضر لها

--> ( 1 ) البقرة : 181 . ( 2 ) الحجّ 29 . أو بمعنى العلم أخرى كقوله تعالى * ( شَهِدَ اللَّه أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ . وقولك اشهد أن لا إله إلا اللَّه ونحوه وبمعنى الإدراك مثل شهد صلاة الجمعة وبمعنى المشاهدة والمعاينة وغيرها كما في أقرب الموارد وسائر كتب اللغة . ( 3 ) في اللهوف . ( 4 ) فصّلت : 18 .