المدني الكاشاني

5

براهين الحج للفقهاء والحجج

التوطين أمر نفساني ولا يجب تحصيله في مجموع زمان الأفعال ( إلى أن قال في المستمسك ) أقول أخذ النيّة في مفهوم الإحرام غير معقول لأنّه فعل اختياري يقع من نيّة تارة ولا عنها أخرى ولذلك اعتبروا في صحّته النيّة ومن المعلوم أنّ النيّة لا تكون موضوعة للنيّة فالأقوال الثلاثة الأول على ظاهرها غير معقول وإن كان راجعا إلى البناء النفساني على ترك المحرّمات والالتزام بذلك فهو معقول لأنّه فعل اختياري يمكن أن يكون موضوعا للنيّة كغيره من الأفعال الاختيارية النفسانية بل قد تحقّق في محلَّه أن العقود والإيقاعات النفسانية كلَّها التزامات نفسانية وهذه الالتزامات اختيارية للموقع إلى آخره ) . أقول في كلامه نظر من وجوه الأوّل أن من جعل الإحرام بمعنى النيّة فقط يمكن أن يريد به هو عقد القلب إلى عنوانه كما أنّه يمكن أن يقال في الصوم أنّه قصد عنوان الصّوم إلَّا أنّ الفرق بينهما الاكتفاء في الصوم بالقصد ولو بنحو الدّاعي . ومن جعله مركَّبا من النيّة والتلبية أو هما مع لبس الثوبين فيمكن إرادة عقد القلب أو الالتزام المذكور مع التلبية أو معها مع اللبس كما يمكن أن يريد النيّة المعتبرة في الإحرام نظير العناوين القصدية فإنّه كما لا يتحقق التعظيم إلَّا بالانحناء مع قصد التعظيم فكذلك الإحرام لا يتحقق إلَّا بالتلبية بقصد الإحرام أو التلبية ولبس الثوبين بقصد الإحرام . وكيف كان لا إشكال في كون الإحرام بكلا الوجهين قابلاً لا يكون موضوعا للنيّة المعتبرة في العبادات أمّا إذا كان عبارة عن عقد القلب فواضح ضرورة أنّه فعل اختياري يقع عبادة بالقصد وامّا إذا كان عبارة عن التلبية بقصد الإحرام فكذلك هو فعل اختياري يقع عبادة بالقصد إليه كما أنّ الرّكوع الذي لا يتحقق إلَّا بالانحناء بقصد الرّكوع يقع موضوعا للنيّة المعتبرة في العبادات . وثانيا قوله ( ولا عنها أخرى ) ففيه أنّه كيف يعقل أن يتحقق الإحرام بدون النيّة وثالثا قوله ( ولذلك اعتبروا في صحته النيّة ) قد عرفت أنّ النية المعتبرة في مفهوم الإحرام غير النيّة المعتبرة في كونه عبادة مثلا إذا كان التعظيم عبادة فلا إشكال في قصد