المدني الكاشاني
45
براهين الحج للفقهاء والحجج
بل من الميقات وهي الأخبار الدالَّة على وجوب قطع التّلبية بدخول الحرم كالحديث الأوّل والثاني والخامس والسّادس وذيل السّابع . وذلك لوجوه الأوّل إنّ القطع في الأمور التّدريجية حصولها انّما يصدق إذا كان لها استمرار مثلا قطع الكلام انّما يصدق إذا كان للكلام استمرار وإلَّا لا يصدق على من تكلَّم يسيرا انّه قطع كلامه وهكذا في التّلبية إنّما يصدق قطع التّلبية كما في الأخبار على ما إذا كان لها استمرار مثل أن يكون شروعها من الميقات ونحوها وامّا إذا كان عن أدنى الحلّ وتركها عند الدّخول في الحرم فلا يصدق قطع التّلبية . الثّاني في بعضها ( حتى تضع الإبل أخفافها في الحرم ) فأنّ ظاهرها أيضا هو السّير من البعيد فأنّ الرّكوب على الإبل انّما هو في المسافرة من البعيد لا القريب غالبا . الثالث انّ المخاطب في بعضها هو أهل المدينة كما في الحديث الأوّل ( إذا دخلت الحرم ) فأنّ المخاطب معاوية ابن عمّار من ساكني المدينة وجملة منها انّما وردت في خصوص من أحرم من أدنى الحلّ وهي التي تدلّ أكثرها على وجوب القطع عند النّظر إلى الكعبة أو المسجد كالحديث الرّابع والسّابع والعاشر والحادي عشر - فلا إشكال في استفادة وجوب القطع بدخول الحرم في الطَّائفة الأولى وبوجوبه بالنظر إلى البيت أو المسجد في الثانية بقي الإشكال في الطائفة الثالثة من الأخبار وهي التي تدلّ على قطع التّلبية بمشاهدة بيوت مكَّة كالحديث الثّالث وذيل السّادس والثّامن والتّاسع فإنّها معارضة للأخبار السّابقة سواء كان المراد منها الإحرام من البعيد أو القريب أو الأعمّ منهما فعلى الأوّل معارضة للطائفة الأولى وعلى الثاني للطائفة الثّانية وعلى الثالث لكليهما . فلا أوثق من أن يقال إنّ الحديث التّاسع إن كان عامّا يشمل عمرة التمتّع وغيره فيخصّص بما يدلّ على قطع التّلبية في عمرة التّمتع عند مشاهدة بيوت مكَّة كما مرّ القول فيها ومنها صحيحة الأخرى أيضا الواردة في خصوص عمرة التّمتع وهي ما روى أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرّضا ( ع ) إنّه سئل عن المتمتّع متى يقطع التّلبية قال إذا نظر إلى عراش مكَّة عقبة ذي طوى قلت بيوت مكَّة قال نعم ( 1 ) .
--> ( 1 ) في الباب 43 من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل .