المدني الكاشاني
356
براهين الحج للفقهاء والحجج
العمل بالنّذر مع حياته بلغ المنحر أو لم يبلغ كما لا يخفى إذا عرفت ذلك فنقول يجب التنبيه على أمور أوّلها انّ قوله ( ع ) ( وله أن يأكل منها في الحديث الثاني فالظَّاهر وقوع التحريف ولعلَّه كان ( وليس له أن يأكل منها ) وامّا ما قال في الوسائل ( حمل الشيخ جواز الأكل على التطوّع والصواب حمله على من يتصدّق بقيمة ما أكل لما يأتي فكلاهما غير مستقيم . أمّا الأوّل فلأنّ المفروض ذكره عقيب النذر والجزاء واليمين وامّا الثّاني فلعلّ المراد ممّا يأتي هو الإشارة إلى الحديث العاشر والحادي عشر ولا يخفى انّهما واردان في هدي الواجب أعني المتمتّع لا الواجب بالنذر ونحوه كما لا يخفى على المتأمّل . ثانيها لو عجز الهدي بعد إشعاره أو تقليده عن الوصول إلى المحلّ جاز أن ينحر أو يذبح في مكانه ويعلم بأنّه هدي بأن يكتب ويعلَّق عليه أو بأن يتلطَّخ نعله بدمه ويعلق عليه ويدلّ عليه الحديث السّادس المرقوم وأيضا حديث حفص قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدّق به عليه ولا يعلم أنّه هدي قال ينحره ويكتب كتابا أنّه هدي ليضعه عليه ليعلم من مرّ به إنّه صدقة ( 1 ) . وما رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال أيّ رجل ساق بدنة فانكسرت قبل إن تبلغ محلَّها أو عرض لها موت أو هلاك فلينحرها أن قدر على ذلك ثمّ ليلطَّخ نعلها التي قلَّدت به بدم حتّى يعلم من مرّ بها إنّها قد زكَّيت فيأكل من لحمها إن أراد وإن كان الهدي الذي انكسر وهلك مضمونا فإنّ عليه إن يبتاع مكان الذي انكسر أو هلك والمضمون هو الشيء الواجب عليك في نذر أو غيره وإن لم يكن مضمونا وإنّما هو شيء تطوّع به فليس عليه أن يبتاع مكانه إلَّا أن يشاء إن تطوّع ( 2 ) . إلى غير ذلك من الأخبار . ثالثها قال العلَّامة المحقق والفاضل المدقق شيخنا صاحب الحدائق رحمة اللَّه عليه بعد شرح المسئلة في المقام ما هذا عبارته ( فكلّ ما كان مضمونا مثل الكفارات وجزاء الصيد
--> ( 1 ) في الباب 31 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 31 من أبواب الذبح حديث 4 .