المدني الكاشاني

351

براهين الحج للفقهاء والحجج

فحسب ولعلّ كلّ واحد منهما أراد ذكر أحد الفردين من الشهر أو بمقدار الرّجوع إلى أهله لا قصر الحكم على واحد منهما كما وجّه كلامهما صاحب الجواهر رحمة اللَّه عليه وعليهم . تبصرة مبدأ الشهر المزبور في رواية معاوية بن عمّار هو الوقت الذي يخرج فيه ويخرج الرفقة من مكَّة كما أشرنا إليه كما هو الظَّاهر من النّص لا انقضاء أيّام التّشريق ولا يوم دخل مكَّة ولا يوم يعزم على الإقامة ولا يوم النّفر ولا غيرها وإن كان لكلّ منها قائل كما لا يخفى على من كان له سير في كلمات الفقهاء . الأمر الحادي عشر إذا مات من لم يجد الهدي قبل الصّيام فإن مات بعد تمكَّنه من الصّيام ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة بعد الرّجوع فالظاهر وجوب القضاء على وليّه في كليهما لأدلَّة وجوب القضاء على ولي الميّت وإن لم يتمكَّن من السّبعة مثل أن يموت بمجرّد وصوله إلى بلده أو في الطَّريق فالظَّاهر عدم وجوب السّبعة عليه فلا يجب على وليّه القضاء أيضا . وعليه يحمل حسنة الحلبي عن الصّادق ( ع ) إنّه سئله عن رجل تمتّع بالعمرة ولم يكن له هدي فصام ثلاثة أيّام في ذي الحجّة ثمّ مات بعد ما رجع إلى أهله قبل أن يصوم السّبعة الأيّام أعلى وليّه أن يقضي عنه قال ما أرى عليه قضاء ( 1 ) . وامّا عدم التمكَّن من صوم الثلاثة ففرضه مشكل بل ممتنع بناء على ما حقّقناه في الأمر السّابع وقبله بها من وجوب صيام الثلاثة من أوّل ذي حجّة لمن لم يكن واجدا للهدي في اليوم العاشر ويومين بعده واقعا نظير الشرط المتأخّر كما مرّ وعلى هذا فالمفروض التمكَّن من صيام الثلاثة لغير الواجد للهدي في الأيّام المرقومة . وحينئذ فالظَّاهر وجوب الصّيام ثلاثة أيّام على الولي لأنّ الميّت كان متمكَّنا من إتيانه من أوّل ذي الحجّة كما لا يخفى وهذا الذي حقّقناه موافق للمشهور حيث أفتوا بوجوب قضاء الثلاثة على الولي دون السّبعة والفرق بينهما حصول التمكَّن من صوم الثلاثة للحاج من أوّل ذي الحجّة بخلاف السّبعة فالتمكَّن منه موقوف على انقضاء

--> ( 1 ) في الباب 48 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل حديث ( 2 ) .