المدني الكاشاني

350

براهين الحج للفقهاء والحجج

دخلوا بلدهم فليصم السّبعة الأيّام ( 1 ) . وما رواه حذيفة ابن منصور عن أبي عبد اللَّه ( ع ) وإذا أقام بمكَّة قدر مسيره إلى منزله فشاء أن يصوم السّبعة الأيّام فعل ( 2 ) . إلى غير ذلك من الأخبار . والظَّاهر أنّ المراد الصّبر إلى مقدار رجوع عدّة من الرّفقة إلى بلده كما إنّ الظَّاهر من الظنّ في رواية أبي بصير هو الظَّن المتاخم للعلم وهو الاطمئنان لأنّ المناط هو رجوع الرفقة واقعا فالظَّن حجّة من باب أنّه أمارة إلى الواقع ويمكن استظهار ذلك من الآية الشريفة * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) * إذ قال رجعتم بصيغة المخاطب لا رجع بصيغة المغايب فيستفاد منه إمكان أن يكون من عليه الصّيام غير داخل في الرّاجعين . والحاصل وجوب الصّيام على غير الواجد للهدي سواء كان في الرّاجعين ففي بلده أو لم يكن فيهم ففي مكَّة بعد رجوع الرّاجعين وامّا اعتبار مضيّ الشهر فالظَّاهر إنّه أيضا معتبر إذا كان أمارة على رجوع الرّاجعين إلى البلد لا مطلقا وإلَّا كان مخالفا للآية الشّريفة كما لا يخفى . هذا إذا رجع الحاج إلى بلده أو رجع رفقائه إليه وامّا إذا لم يرجع ولم يرجعوا بأنّ كان كلّ منهم مقيمين بمكَّة أو ببلد آخر فالظاهر هو لزوم الصّبر بمقدار يصل الحاج إلى بلده نوعا كما هو ظاهر الأخبار المذكورة أو بمقدار شهر من زمان كان يخرج فيه ويعود رفقائه وكلّ منها وقع يكفي والظاهر من النّص وكذا باقي النّصوص الواردة في بعض الموارد إن إقامة الشهر في محلّ في حكم الكون في بلده وعلى هذا فكلّ منهما أي من الإقامة شهرا أو بمقدار يرجع فيه عادة يكفي في جواز الصّيام . وكيف كان فلا وجه لما حكى صاحب الجواهر عن القاضي والحلبيّين من الانتظار إلى الوصول أي وصول الرّفقة إلى البلد من غير اعتبار الشهر بل عن ابن زهرة منهم الإجماع عليه بل عن المفيد رواية عن الصّادق ( ع ) وقال صاحب الجواهر بأنّه واضح الضّعف كما إنّ المحكي في الجواهر عن الشّيخ في الاقتصاد عكسه وهو الانتظار شهرا

--> ( 1 ) في الباب 50 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 50 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل .