المدني الكاشاني

347

براهين الحج للفقهاء والحجج

النّحر أو يومين بعده ينكشف عدم وجوب الصّيام من الأوّل فإن صام قبل يوم العاشر ثمّ وجد الهدي لا يخرج صومه وعليه الهدي . الثاني إذا لم يجد الهدي في يوم النّحر ويومين بعده وصام ثلاثة أيّام ثمّ وجده هل يجزي الصّوم أم لا فالظاهر إنّه مبني على إنّ الهدي موقّت بيوم النّحر فقط أو بثلاثة أيّام أوّله يوم النّحر أو إلى آخر شهر ذي الحجّة وحيث عرفت في المسئلة ( 394 ) وما قبله أنّه موقّت أوّلا بيوم النحر وثانيا بثلاثة أيّام أعني يوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر فإن لم يجد فيها فقد مضى وقت الهدي وقع الصّوم في محلَّه وليس عليه هدي وإن كان واجدا له بعدا . ولذا في خبر حمّاد بن عثمان سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن متمتّع صام ثلاثة أيّام في الحجّ ثمّ أصاب هديا يوم خرج من منى قال أجزأه صيامه ( 1 ) . فإنّ الخروج من منى هو يوم الثالث عشر بعد الثلاثة أيّام للهدي وقد مضى وقت النّحر . وكذا خبر أبي بصير عن أحدهما ( ع ) قال سئلته عن رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النّفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم قال بل يصوم فإنّ أيّام الذّبح قد مضت ( 2 ) . فإنّهما يؤيّدان ما حقّقناه من إنّه إذا لم يجد الهدي في اليوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر لم يجب الهدي فإن صام قبلها يكفي ويجزي عنه كما يدلّ عليه الحديث الأوّل وإن لم يصم فيجب عليه الصّيام ثلاثة أيّام بعدا كما يدلّ عليه الحديث الثاني ولا جدوى لتعرّض ما توهّمه بعض الأكابر هنا في هذا المقام فمن شاء فليراجع كتبهم رضوان اللَّه تعالى عليهم . الأمر الثامن إنّه يجب إيقاع الصيام سبعة أيّام بعد الرجوع عن الحجّ كما هو المستفاد من قوله تعالى * ( وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) * فإنّ ظاهره الرّجوع إلى أهله وعن الجواهر بلا خلاف أجده فيه بيننا بل الإجماع بقسميه عليه فيمكن الاستدلال فيه بالآية الشريفة أوّلا وبالإجماع ثانيا وبصحيحة معاوية بن عمّار ثالثا فإنّه روي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال رسول اللَّه ( ص ) من كان متمتّعا فلم يجد هديا فليصم ثلاثة أيّام في

--> ( 1 ) في الباب 45 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 44 منه أيضا