المدني الكاشاني

345

براهين الحج للفقهاء والحجج

بمنى الذي يحرم فيه الصّيام لا يوم نفره عنه وعلى هذا فلا يرد على الشيخ رحمة اللَّه عليه ولا على الرّواية إشكال وقد كثر من العلماء الأعلام كثرة القيل والقال في المقام توجيها واعتراضا على الشيخ الفقيه القمقام ممّا لا مجال لشرحها وشرح ما فيها من الكلام . الأمر الخامس من ترك صيام الثلاثة أيّام حتى أهلّ هلال محرّم فعليه دم شاة يذبح بمنى وليس له صوم كما هو مضمون صحيح منصور بن حازم وهو الخامس عشر من الأخبار المذكورة في صدر المسئلة وقد يقال بالتعارض بينه بين كثير من الأخبار المذكورة مثل الحديث السّادس ( فإن لم يقم عليه جمّاله أيصومها في الطَّريق قال إن شاء صامها في الطريق وإن شاء إذا رجع إلى أهله . والحديث الثامن فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام بمكَّة فليصم عشرة أيّام إذا رجع إلى أهله ) والحديث العاشر ( وإن لم يقدر على ذلك فليؤخّرها حتّى يصومها في أهله ولا تصومها في السّفر . والحديث السّادس عشر ( فاته الصوم حتى يخرج وليس له مقام قال يصوم ثلاثة أيّام في الطَّريق إن شاء وإن شاء صام عشرة في أهله ) وغير ذلك من الأخبار الواردة بهذه المضامين . أقول الأخبار المذكورة كلَّها أو أكثرها وارد في من لم يقدر على الصّيام في مكَّة قبل انقضاء ذي الحجّة وعلى هذا فلا إشكال في إنّ إطلاق الحديث الخامس عشر يقيّد بهذه الأخبار الكثيرة ويقال بأن الصّيام في الطَّريق أو في أهله بعد الرّجوع لمن لم يقدر على الصّيام في الحجّ بواسطة عدم إقامة الجمّال أو أصحابه أو غير ذلك والهدي واجب على من كان قادرا وترك الصّيام إلى أن يهلّ هلال محرّم فلا تعارض بينه وغيره كما لا يخفى . الأمر السّادس من نسي أن يصوم الثلاثة أيّام حتّى يقدم إلى أهله فعليه الهدي بأن يبعثه إلى منى وليس له الصّوم ويدلّ عليه الحديث السابع عشر من الأحاديث المذكورة في صدر المسئلة وذلك لأنّ الصّيام موقّت بالحجّ لقوله تعالى * ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ