المدني الكاشاني
344
براهين الحج للفقهاء والحجج
ينادي إنّ الرّسول ( ص ) قال انّها أيّام أكل وشرب فلا يصومن أحد فيها وقد أوردنا في الكتاب ما فيه كفاية من الأخبار من طرقنا وإنّهم قالوا يصبح ليلة الحصبة صائما وهي بعد انقضاء أيّام التشريق . وقال أيضا في المبسوط ( فالثلاثة أيّام يوم قبل التّروية ويوم التروية ويوم عرفة فإن فاته صوم هذه الأيّام صام يوم الحصبة وهو يوم النفر إلخ ) وقال في النّهاية ( وإن فاته صوم هذه الثلاثة فليصم يوم الحصبة وهو يوم النفر ويومان بعده متواليات ) . أقول لا إشكال في أنّ الشيخ رحمة اللَّه عليه أراد من عباراته في المبسوط والنهاية بل التهذيب من الثلاثة أيّام يوم الحصبة وهي يوم النفر الثالث عشر ويومين بعده في الطريق . وعلى هذا ما نقله صاحب الجواهر عن المبسوط إنّه جعل ليلة التحصيب ليلة الرابع ( فقال ) والظَّاهر إن مراده ليلة الرّابع من أيّام النحر لا الرابع عشر فهو في غير محلَّه نقلا وتوجيها فلا يرد على كلام الشيخ في المبسوط إشكال كما لا يخفى . وامّا كلامه في الخلاف فلا يخلو عن إشكال ولكن الظاهر إنّه أراد من قوله ( بعد انقضاء أيّام التشريق ) انقضاء أكثرها وهكذا يراد من الحديث الذي نقله صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه عن تفسير العياشي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) عن أبيه عن علي ( ع ) قال يصوم المتمتّع قبل يوم التّروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة فإن فاته ذلك ولم يكن عنده دم صام إذا انقضت أيّام التشريق يتسحر ليلة الحصبة ثمّ يصبح صائما ) . فالمراد من انقضاء أيّام التشريق انقضاء عمدتها هي اليومان الأوّلان ويمكن أن يراد من انقضاء أيّام التشريق أيّام التشريق بمنى لعدم إقامته في منى بل ينفر منه فإنّه يحرم الصّيام على من كان أقام بمنى لا من خرج منه كما يدلّ عليه صحيح معاوية بن عمّار سئل الصّادق ( ع ) عن الصّيام فيها فقال أمّا بالأمصار فلا بأس وامّا بمنى فلا ( 1 ) . والحاصل إنّه يمكن إرادة الشيخ كالرّواية من انقضاء أيّام التشريق انقضاء أيّامه
--> ( 1 ) في الجواهر .