المدني الكاشاني
339
براهين الحج للفقهاء والحجج
الأفراد كالثلاثة في التّروية وقبلها وبعدها فإنّها أفضل الأفراد ولذا فسّرت الآية الشّريفة بها في بعضها كما مرّ مثل أن يسئل عن الإنسان فأجيب بأنّه محمّد ( ص ) وإلَّا فإن كان المراد من الآية الشريفة خصوص يوم التروية وطرفيه معيّنا لما كان للتّرخيص في غيرها من الأيّام وجه . الأمر الثاني إنّه لا إشكال في عدم جواز الهدي قبل يوم النّحر أعني العاشر من ذي حجّة فكيف يمكن الإتيان بالصّيام ثلاثة أيّام قبله بدلا عنه فنقول قال اللَّه تعالى * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) * يعني من لم يكن واجدا للهدي ولعلَّه كناية عن اليأس عن التمكَّن عن الهدي لا عدم التمكن الواقعي ولا إشكال في إمكان تحقّقه من أوّل ذي الحجّة فمن كان مأيوسا عن التمكَّن يجوز له الصّيام من أوّل ذي الحجّة كما هو الغالب في من لم يكن واجدا للهدي أو لثمنه خصوصا في الثاني فإنّ يأسه أشدّ من الأوّل فإنّه لا ريب في أنّ احتمال عدم التمكن من الهدي أكثر من احتمال اليسار في حقّ من كان معسرا بلا مال كما هو أوضح من أن يخفى . وعلى هذا يمكن أن يكون المراد من الحديث الثاني والسّابع من لم يكن مأيوسا عن الهدي فيجب عليه الصّبر كما في السّابع ولا يجدي صيامه كما في الثاني وامّا سائر الأخبار الدالَّة على الاكتفاء بالصّيام وعدم وجوب الهدي فمحمولة على من كان مأيوسا عن الهدي . وممّا حققناه ظهر لك إنّه لا يلزم تقدّم البدل على المبدل منه ولا الحكم على موضوعه حتى يقال أنّ الحكم والبدل من قبيل المعلول ويستحيل تقدّمهما على المبدل منه أو الموضوع . توضيحه أنّه حينئذ من قبيل تعدّد الموضوع فيجب الصّيام على من كان مأيوسا عن التمكَّن من الهدي والهدي واجب على من لم يكن مأيوسا . تبصرة في كلمات بعض الأساطين التفصي عن الإشكال المذكور بالوجوب التعليقي وحاصل كلامه بطوله إنّ المستطيع يجب عليه هدي يوم النّحر وإن يوم النحر ليس قيدا للموضوع أي الاستطاعة ولا الحكم أي الوجوب بل هو قيد للهدي وعلى هذا