المدني الكاشاني

324

براهين الحج للفقهاء والحجج

سواد ويأكل في سواد وينظر ويبعر ويبول في سواد ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة عن أهل بيت الوحي ( ع ) تبصرة المراد من قولهم ( ع ) ينظر في سواد ويأكل في سواد ويبعر ويبول في سواد ويمشي في سواد فقد قيل في توجيهه وجوه : الأوّل أن يكون هذه المواضع منه سوداء أي العين التي ينظر بها والقوائم التي يمشي عليها والبطن الذي يبرك عليه وهكذا سائر المواضع المذكورة كما حكى عن ابن إدريس . وفيه أوّلا انّه عزيز الوجود وثانيا أن تعدية الأفعال المذكورة بفي ينافي ذلك والأولى أن يقول ينظر بسواد ويمشي بسواد وهكذا وثالثا هذا يخالف التّصريح في الأخبار بكونه أملح يعني خالط شعره الأسود بالأبيض وصار كالرّماد تقريبا . الثّاني أن يكون المراد من السّواد هو الظلّ بمعنى أن يكون له ظل يمشي فيه بمعنى أن يكون له ظل عظيم باعتبار عظم جسمه وسمنه فينظر في ظلّ جثّته وتمشي وتأكل فيه وفيه انّه خلاف الظَّاهر منها أوّلا ومشاركة المهزول مع السّمين فيه ثانيا وعدم صدق المشي في الظَّل إلَّا عند مسامتة الشمس لرأس الحيوان ثالثا . الثّالث إن يكون السّواد كناية عن المرعى والمنبت لإطلاقه عليه عرفا فالمراد أن ينظر ويمشي ويرعي ويبرك ويبعر في الخضرة فسمن لذلك ولا يخفى انّ هذا المعنى أيضا غير ظاهر أمّا أوّلا فالأولى أن يقول ينظر في خضراء ويمشي في خضراء وهكذا . وثانيا لا يناسب قوله أن يبعر ويبول في الخضراء فإنّه لا يوجب السّمن الَّا أن يكون كناية عن مداومته في الخضراء ولكنّه بعيد لأنّ المداومة في الخضراء لا يوجب السّمن وثالثا الأراضي التي يرعى فيها الإبل والشاة والمعز غالبا لا سواد فيها بل هي أراضي بيضاء والنّبات الذي فيها وتأكل منها هذه الحيوانات قليل بحيث لا يكون مرئيا حتّى يصدق السّواد عليها خصوصا الجبال وخصوصا الجبل الأيمن من مسجد منى الذي هو مذكور في حديث محمّد بن مسلم المذكور فلا يصدق عليها قوله ( ع ) ( ينظر في سواد ) بل يصدق عليه ( ينظر في بياض ) وهكذا .

--> ( 1 ) في الباب 13 من أبواب الذبح من حج الوسائل .