المدني الكاشاني
316
براهين الحج للفقهاء والحجج
عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل يشتري هديا فكان به عيب عورا وغيره فقال أن نقد الثمن فقد أجزء عنه وإن لم يكن فقد ثمنه ردّه واشترى غيره الحديث ( 1 ) . وصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال من اشترى هديا ولم يعلم انّ به عيبا حتّى نقد ثمنه ثمّ علم فقد تمّ ( 2 ) . فمحمولان على الهدي المستحب بدليل التفصيل بين الواجب والمستحب في صحيحة علي بن جعفر وامّا ما أفاده بعض المعاصرين في تقريراته من التّعارض بينهما بالعموم والخصوص من وجه بتقريب إنّ صحيحة علي بن جعفر دلّ على عدم إجزاء الهدي في ما إذا كان ناقصا مطلقا سواء تبين النقص والعيب قبل نقد الثمن أو بعده . ولكن هذا بخلاف الصحيحين لدلالتهما على عدم الإجزاء في ما إذا تبيّن النقص والعيب قبل نقد الثمن فعليه تكون الصحيحتان أخصّ من هذه الجهة إلَّا أنّهما أعمّ من الصّحيحة من جهة شمولهما للهدي الواجب والمستحبّ وهو لا يشمل إلَّا الهدي الواجب فتكون المعارضة بينهما بالعموم من وجه ومادّة الاجتماع هو ما إذا كان الهدي الواجب المعلوم كونه ناقصا ومعيبا بعد نقد الثمن فيتساقطان في مادّة الاجتماع وتصل النّوبة بعد تساقطهما إلى الأصل من البراءة أو الاشتغال . ففيه منع ذلك لأنّ بيع المعاطاة لا يتم قبل نقد الثّمن فالمراد من نقد الثمن في الصحيحتين هو تكميل الشّراء وكذا الشراء في الصحيحة الأولى أيضا لا يتمّ إلَّا بنقد الثمن بعد إذا كان معاطاة كما هو الغالب فلا وجه للتفصيل بين نقد الثمن بعد الشّراء وعدمه كما لا يخفى فلا يلزم العموم والخصوص من وجه بل التفصيل في الصّحيحة الأولى شاهد لإرادة النّدب من الصّحيحتين الأخيرتين . وعلى هذا نقول لا يجزي الناقص في الهدي الواجب مطلقا سواء علم به أو لم يعلم بعد نقد الثمن أو قبله بخلاف المندوب فإنّه يجزي إذا علم به بعد نقد الثمن كما لا يخفى . والشّيخ رحمة اللَّه عليه في الإستبصار بعد ذكر صحيحة الحلبي المذكورة قال ( فهذا
--> ( 1 ) في الباب 21 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 21 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل .