المدني الكاشاني
299
براهين الحج للفقهاء والحجج
السّابع عشر في المقنعة قال قال ( ع ) الأضحية تجزي في الأمصار عن أهل بيت واحد لم يجدوا غيرها والبقرة تجزي عن خمسة إذا كانوا أهل خوان واحد ( 1 ) . وغير ذلك من الأخبار الواردة عن المعصومين ( ع ) وإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ النّحر والذّبح على قسمين واجب ومندوب فالواجب بالأصالة وهو الهدي الذي يجب بالحصر تارة وبحج التمتع أخرى . فنقول قال اللَّه تعالى في كتابه الكريم * ( أَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّه فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * ( إلى أن قال ) * ( فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * الآية ( 2 ) . فإنّ ظاهر الآية واللَّه اعلم أن المطلوب من الهدي هو ما تيسّر للحاج بقدر استطاعة فإنّ استطاع الهدي الواحد بتمامه من البدنة أو البقرة أو الشاة فهو وإلَّا فيجب بقدر الميسور والاستطاعة وعلى هذا فإن استطاع من النّصف لا يجوز التشريك بالثلث ومع إمكان الثلث لا يجوز بالرّبع وهكذا كلّ ما كان الشريك أقلّ فهو المأمور به فجواز التشريك منوط بمقدار استطاعته وصدق ما هو المتيسر له وعلى هذا فالأخبار الدّالة على اشتراط أن يكون الهدي الواحد لواحد لا أكثر فهو انّما يكون لمن تيسّر له ذلك وكان مستطيعا له مثل الحديث الأوّل والثالث وذيل الرّابع . وامّا الأخبار الدالَّة على اشتراط أن يكون الشركاء من أهل بيت واحد أو من أهل خوان واحد فالظَّاهر انّه لتحقق الموضوع أعني ما استيسر من الهدي فإنّ الميسور من الاشتراك مشاعا إنّما هو إذا كانوا كذلك فإنّ الشركة مع اشخاص لا يعرفهم غير ميسور له فإنّه أن أظهر لشخص أجنبيّ لا يعرفه أشركني في الهدي فربما يستهزء به ويسخره فلا يكون متيسّرا له ولذا لا يجب التّشريك كذلك . وعلى هذا عرفت ما يستفاد من الحديث الخامس فإنّ التقيد بمنى ظاهر في الهدي الواجب فيكفي بقرة عنهم إذا كانوا أهل خوان واحد لوجوب الهدي عليهم مشتركا . وامّا الحديث العاشر فإنّهم وإن كانوا مترافقين إلَّا إنّ الظاهر كان متيسّرا لهم الاستقلال بالذّبح بدون التشريك وإن غلت عليهم الأضاحي وأشار الإمام ( ع ) إلى
--> ( 1 ) في الباب 18 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 2 ) البقرة : 192 .