المدني الكاشاني
281
براهين الحج للفقهاء والحجج
الرّابع أن يرمي جمرة العقبة من وجهها لا من أعلاها والدّعاء بالمأثور كما في صحيحة معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال خذ حصى الجمار ثمّ ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها وتقول والحصى في يدك ( اللَّهمّ هؤلاء حصياتي فأحصهنّ لي وارفعهنّ في عملي ( ثمّ ترمي فتقول مع كلّ حصاة ) اللَّه أكبر اللَّهمّ ادحر عنّي الشيطان اللَّهمّ تصديقا بكتابك وعلى سنّة نبيّك اللَّهمّ اجعله حجّا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا . وليكن في ما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا الحديث ( 1 ) . أقول الظاهر إرادة الإمام ( ع ) هو الاجتناب عن الرّفع إلى ما فوق الجدار والرّمي من أعلاها لا عن خلفها أو اليمين واليسار وذلك لأنّ الجمرة منصوبة في الجدار ولا يمكن أن يقع الإنسان خلفها أو اليمين واليسار إلَّا بالمسامحة . وحينئذ أيضا يصدق قوله ( ع ) ( من قبل وجهها وذلك . لأنّ ( القبل ) بالتّحريك بمعنى الجهة لغة كما في أقرب الموارد لا بمعنى القابل . وحينئذ لا يلزم أن يستدبر القبلة نعم يلزم عدم المقابلة والمواجهة للقبلة حين الرّمي بل الظَّاهر عدم لزوم الدّعاء بطرف القبلة وإلَّا لقيّده لأنّ الغالب في من يقصد الرّمي إلى شيء أن يكون مواجها إليه فلزوم الالتفات إلى طرف آخر وجوبا أو ندبا يحتاج إلى الدّليل ولا دليل في الدّعاء أيضا إلَّا ما حكى عن فقه الرّضا ( ع ) ( وارم جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات وتقف في وسط الوادي مستقبل القبلة يكون بينك وبين الجمرة عشر خطوات وتقول وأنت مستقبل القبلة والحصى في كفّك اليسرى اللَّهمّ هذه حصياتي فأحصهنّ عندك وارفعهنّ في عملي ثمّ تتناول منها واحدة وترمي من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها وتكبّر مع كلّ حصاة ) . ويمكن التمسّك بإطلاق الأدلَّة على إيقاع الذّكر والدّعاء مستقبل القبلة ولكن الاعتماد على كتاب فقه الرّضا مشكل والإطلاقات منصرفة عن المقام اللَّهمّ إلَّا إن يتمسّك بإطلاق المادّة فإنّه قد علم محبوبية إيقاع الذّكر والدّعاء مستقبل القبلة
--> ( 1 ) في الباب 3 من أبواب رمي جمرة العقبة من حجّ الوسائل .