المدني الكاشاني
273
براهين الحج للفقهاء والحجج
ذكره قليلا في الأخبار لقلة السؤال عنه ولعلَّه لأنّ عدده أي السّبع كان من المسلَّمات من عمل آدم وإبراهيم وما هو المرسوم في زمان النبي الخاتم ( ص ) فلم يكن مورد الشبهة والشّك حتى أن يلزم السؤال عنه من الصحابة والتابعين فلا إشكال فيه بعد إجماع العلماء الرّاشدين رضوان اللَّه عليهم أجمعين . مع أنّ التصريح بالعدد في غير يوم النحر من الجمار في الأخبار مشعر بأنّ الرّمي انما كان مشروعا بهذا التعداد لا أقلّ ولا أكثر كما يظهر لك بالتأمّل . ثالثها - إلقائها بما يسمّى رميا كما وقع في الأخبار الكثيرة فلا يكفي مجرّد الوضع عليها بل مع الشك في صدق الرّمي إعادة . رابعها - إصابة الجمرة بفعله فإن أصاب الرّمي شيئا آخر ثمّ أصاب الجمرة بغير فعله مثل إن أصابه بفعل إنسان أو حيوان أو قوّة أخرى أو بلا قوّة . بل ينحدر طبعا وأصاب الجمرة لا يكفي لعدم صدق رمي الجمرة فيها وكذا لو أصاب حجرا صلبا فارتفع قهرا ووقع على الجمرة لعدم صدق رمي الجمرة بل وإن كان قاصدا له أيضا . إلَّا أن يكون المقصود من اخبار الرّمي إصابة الجمرة بأيّ نحو اتفق مثلا إذا قيل اقتل زيدا فضربه بالسّيف ولكن وقع السّيف أوّلا بعمرو ثم وقع عمرو على زيد وصار مقتولا يصدق إنّه قتل زيدا بخلاف ما إذا قال اضرب زيدا بالسّيف فوقع السّيف على عمرو ثمّ وقع السّيف على زيد قهرا بلا اختيار فإنّه لا يصدق ضرب زيد بالسّيف . وفي المقام فإن المأمور به هو رمي الجمرة لا صدمة الجمرة بأيّ نحو كان . هذا وإن كان ما حققناه مخالفا لبعض الأساطين مثل العلَّامة أعلى اللَّه مقامه في المنتهى . لا يقال هذا ممّا يخالف مضمون بعض الأخبار مثل صحيحة معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال في حديث فإن رميت بحصاة فوقعت في حمل فأعد مكانها وإن أصابت إنسانا أو جملا ثم وقعت على الجمار أجزأك ( 1 ) . لأنّه يقال لعلّ المراد إصابة الرّمي الجمار بنحو المرور والمجاوزة عن الإنسان والجمل
--> ( 1 ) في الباب السّادس من أبواب رمي جمرة العقبة من حجّ الوسائل .