المدني الكاشاني

270

براهين الحج للفقهاء والحجج

هذا بل يمكن أن يقال إن هذه العمرة غير قابلة لجعلها عمرة الإسلام أمّا لحج التمتع فلأنّه لا بدّ أن تكون قبل الحجّ والمفروض إنّه قد فات وقته وللحجّ في السّنة الآتية لا يمكن لأنّ الشّرط في حجّ التمتع أن تكونا في سنة واحدة ولعمرة حجّ الأفراد أيضا لأنّه لا بد أن تقع بعد الحجّ إلَّا إن كان قد حجّ في السّنة الماضية وجعلها عمرة له ولم نشترط كونهما في سنة واحدة كما هو الظَّاهر . الأمر الرّابع إذا فاته الحجّ وجعلها عمرة هل يجب عليه الهدي أيضا أم لا فقيل بوجوبه قياسا على المحصر وفيه ما لا يخفى ويمكن التمسّك بالأخبار مثل ما مرّ في ذيل الحديث الرّابع وهو ما رواه الصّدوق ( ويذبح شاته ) وما في الحديث الخامس ( قال أرى عليهم أن يهريق كلّ واحد منهم دم شاة ويحلَّون . ولكن يردّه ضعف السّند في الخامس وأعراض الأصحاب في كليهما وإمكان حملهما على التقيّة لأنّ العلامّة أعلى اللَّه مقامه في المنتهى نقل عن الشافعي وأكثر الفقهاء والمراد أكثر فقهاء العامّة قال وعن أحمد روايتان . الأمر الخامس لا إشكال في اعتبار طواف النّساء في العمرة المفردة وهل يعتبر في هذه العمرة أيضا وجهان الاعتبار لعمومات اعتباره في العمرة المفردة وهذه منها وعدمه لعدم تعرّض الأخبار الواردة في المقام لها مع انّ بعضها بصدد بيان ما يعتبر فيها من الطَّواف والسعي والحلق بل مرّ في الحديث الثاني قوله ( وينصرف إلى أهله إن شاء ) وفي ذيل الحديث الرّابع قال ( يطوف بالبيت ويسعى بالصّفا والمروة فإن شاء أقام بمكَّة وإن شاء أقام بمنى وإن شاء ذهب حيث شاء ) ولكن يمكن أن يقال إن هذا الإشكال يأتي بعينه في ذكر ما يعتبر في العمرة المفردة فإنّ أغلب اخبارها ليس فيها ذكر من طواف النساء مثل ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال إذا دخل المعتمر مكَّة من غير تمتّع وطاف بالكعبة وصلَّى ركعتين عند مقام إبراهيم وسعى بين الصّفا والمروة فليلحق بأهله إن شاء ( 1 ) . فالذي يمكن أن يقال في كلا المقامين إن المراد ذكر ما يعتبر في العمرة المفردة إجمالا

--> ( 1 ) في الباب التاسع من أبواب العمرة من حجّ الوسائل .