المدني الكاشاني

268

براهين الحج للفقهاء والحجج

وذلك لأنّ حديث حريز وإن كان صحيحا إلَّا أنّه معرض عنه غير معمول به عند الأصحاب . وامّا الحديث الخامس فهو ضعيف السّند لا اعتداد به وثانيا فهو مخالف للإجماع لأنّ مقتضاه جواز الإحلال بدون الإتيان بأعمال العمرة الأمر الثاني إذا فات الحجّ هل ينقلب إحرامه إلى إحرام العمرة قهرا أو يجب جعله عمرة بالقصد فظاهر بعض الأخبار هو الأوّل مثل الحديث الثاني ( يقيم على إحرامه ) إلى آخره والحديث الثالث ( قال يقيم مع النّاس حراما أيّام التشريق ولا عمرة فيها فإذا انقضت طاف بالبيت وسعى ) إلى آخره . وخبر محمّد بن فضيل وفيه ( وإن لم يأت جمعا حتّى تطلع الشّمس فهي عمرة مفردة ولا حجّ له إلى آخره ( 1 ) . وخبر إسحاق بن عمّار ( فإذا طلعت الشّمس فليس له حجّ فقلت له كيف يصنع بإحرامه قال يأتي مكَّة فيطوف ويسعى إلخ ( 2 ) . وغير ذلك من الأخبار التي ظاهرها الانقلاب بإحرام العمرة وظاهر بعضها الثاني مثل الحديث الأوّل ( فليجعلها عمرة مفردة ) والحديث الرابع ( ويجعلها عمرة ) . والأظهر هو الثاني وذلك لأن المركبات الخارجية على قسمين أولهما غير العبادات مثلا من بني بيتا بعنوان أن يكون جزءا من المدرسة ثم ضمّ إليه بناء يناسب الحمّام بحيث يسمّى حماما فلا إشكال في صدق الحمام على المجموع سواء قصده أم لا . وثانيهما المركبات العبادية فإن أتى بجزء منها ثم عدل إلى غيره فلا يكفي بل لا بد من إعادته مثلا إذا أتى بالبسملة لقراءة سورة الحمد ثم قصد العدول إلى سورة التّوحيد فلا بدّ من إعادة البسملة بنيّة سورة التوحيد ولا يكفي ما قاله أوّلا نعم إذا دل الدّليل على كفايته كما إذا أتى بركعتين من صلاة العصر فيتذكَّر عدم الإتيان بالظهر فيجوز العدول إلى الظَّهر ومعناه جعل الركعتين الأخيرتين بقية للأوليين قصدا بأن يكون مجموعهما ظهرا ولا ريب في لزوم قصد التّقرّب بالمجموع .

--> ( 1 ) في الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر من حجّ الوسائل .