المدني الكاشاني

266

براهين الحج للفقهاء والحجج

مثل أمر مهمّ مانع من إدراك الحجّ فيصير نظير المصدود وليس عليه حينئذ إعادة الحجّ . وفي الثاني انّ الرّواية المذكورة لعلَّها الحديث الخامس أعني ذيله وهو ضعيف غير قابل للتّمسك به وفي الثالث إنّك قد عرفت الفرق بينه وبين المصدود والمحصور . وفي الرّابع أن إتيان الحجّ في القابل ليس من قبيل القضاء حتّى يقال انّه ليس بواجب حتّى يجب قضائه بل هو من قبيل العقوبة والكفارة للمسامحة والطَّفرة وعدم الاهتمام بإدراك الحج هذا مع انّ الدّليل إذا اقتضى ذلك كما هو ظاهر الأدلَّة الكثيرة بل الأخبار المتواترة يجب قبوله تعبّدا . وامّا حمل الأخبار المذكورة على فوات حجّة الإسلام فهو بعيد في الغاية وضعيف في النهاية بل طرحها أرجح من هذا الحمل فلا وجه لما ارتكبه كثير من الفقهاء وامّا حملها على التقية لأنّه موافق لابن الزبير وأصحاب الرّأي ومالك في القول الثاني وأحمد بن حنبل ففيه أوّلا إنّه وإن كان موافقا للجماعة المذكورة من أهل الخلاف ولكنّه مخالف لجماعة منهم أيضا قائلين بعدم الوجوب مثل عطا وأحمد في إحدى الرّوايتين ومالك في أحد القولين كما في التذكرة . وثانيا الحمل على التقية انّما هو في الخبرين المتعارضين ولكنّه ليس في المقام ما كان قابلاً للتعارض مع الأخبار الصّحيحة المعتبرة المتواترة كما يظهر لمن تأمّل في الوسائل في الأبواب المتفرّقة فلا وجه لما أفاده صاحب الحدائق . وامّا ذهاب الأكثر إلى عدم الوجوب في غير حجّة الإسلام بل المشهور فلا اعتبار به بعد احتمال أن يكون لأجل استبعادهم إعادة الحجّ قياسا إلى قضاء النوافل مع إنّك قد عرفت انّه ليس من قبيل القضاء ولأجل حمل الأخبار المذكورة على الحجّ الواجب أو التقية . هذا مع انّه يمكن أن يقال انّ إتمام الحجّ واجب وإن كان مستحبّا من الأوّل لقوله تعالى * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّه ) * . نظير الاعتكاف المستحبّ فإنّه إذا اعتكف يومين يصير واجبا في اليوم الثالث . وعلى هذا فيجب القضاء أيضا ولكن أجاب عن هذا العلَّامة في التذكرة بقوله ( وإنّما