المدني الكاشاني

258

براهين الحج للفقهاء والحجج

اللَّه ( ص ) وصلَّاهما في الشعب . ولا ريب في انّه إذا دار الأمر بين الظاهر والصّريح انّه يحمل الظاهر على الصّريح هذا مع انّ المشهور على استحباب التأخير بل هو معقد إجماع العلماء كافّة كما حكي عن المنتهى والتذكرة نعم في الغنية لابن زهرة ( ولا يجوز أن تصلي العشاء أن إلَّا في المشعر إلَّا أن يخاف فوتها بخروج وقت المضطر ) ولعلّ الأرجح أن يقول فوتهما كما حكاه عنه في الجواهر بضمير التثنية . ولكن إفراد الضّمير مؤنّثا لعله باعتبار الجماعة كما في الجمع وفي المبسوط للشّيخ أعلى اللَّه مقامه ( ولا يصلَّي المغرب والعشاء الآخرة إلَّا بالمزدلفة وإن ذهب من الليل ربعه أو ثلثه فإن عاقه عائق عن المجيء إليها إلى أن يذهب من الليل أكثر من الثلث جاز أن يصلَّي المغرب في الطريق ولا يجوز ذلك مع الاختيار ) . وفي الخلاف للشيخ أيضا في المسئلة ( 160 ) قال ( المغرب والعشاء الآخرة لا يصليان إلَّا بالمزدلفة إلَّا لضرورة من الخوف والخوف أن يخاف فوتهما وخوف الفوت إذا مضى ربع الليل وروى إلى نصف الليل به قال أبو حنيفة إلَّا أنه قال بطلوع الفجر وقال الشافعي أن صلَّى المغرب في وقتها بعرفات والعشاء الآخرة بالمزدلفة أجزأه ثمّ قال دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط فإنّه لا خلاف انّه إذا صلَّى كما قلناه انّه يجزيه وقيل : لا دليل عليه وحديث أسامة بن زيد عن النّبي ( ص ) انّه لمّا نزل المعرس أناخ النبيّ ( ص ) ناقته ثمّ بال ثمّ دعا الوضوء فتوضأ ليس بالبالغ جدّا فقلت يا رسول اللَّه ( ص ) الصّلوة فقال الصّلوة إمامك ثمّ ركب حتى قدمنا المزدلفة فنزل فتوضأ وأسبغ الوضوء وصلَّى ( 1 ) . انتهى كلامه قدّس سرّه . أقول ويؤيّده هذا القول اقتضاء الجمع بين الأخبار بحمل ما يدلّ على جواز التقديم على الضرورة ولكن فيه أوّلا انّ دعواه الإجماع موهونة بذهاب الأكثر على جواز التقديم مطلقا لضرورة أو غيرها والاحتياط غير واجب مع اقتضاء الدّليل على خلافه وحديث أسامة لا يقتضي وجوب التأخير مع اهتمام النّبي ( ص ) بالمستحبّات والجمع

--> ( 1 ) كتاب الخلاف .