المدني الكاشاني
252
براهين الحج للفقهاء والحجج
لأنّه عام ممكن تخصيصه كما لا يخفى وامّا الثاني عشر فيمكن حمله على ما لم يتمكَّن من الوقوف الاختياري بعد الفجر في المشعر بدليل قوله ( إنّي لم أدرك الناس بالموقفين ) بخلاف باقي الأحاديث فإنّ المفروض إمكان إحراز الوقوف الاختياري بالمشعر . والحاصل انّه إذا دار الأمر بين الوقوفين الاضطراريين وبين الوقوف الاختياري للمشعر فالثاني مقدّم وإنّما يجتزئ بالأوّل مع عدم التمكَّن من الثاني ويمكن استفادة هذا المعنى من الحديث الرّابع والخامس والسّادس والسّابع أيضا كما لا يخفى على المتأمّل . تبصرة - إذا ظهر لك ما بيّناه فقد ظهر لك إنه لا يصح ما ذهب إليه الشيخ رحمة اللَّه عليه في المبسوط والنّهاية والمحقق في النّافع من فوات الحجّ في من أدرك الاضطراريين من عرفة والنهاري من المشعر مطلقا كما نقل عنهم في الجواهر مع الأدلَّة . ولا ما ذهب إليه الشيخ رحمة اللَّه عليه في التهذيب والصّدوق والإسكافي والسّيد وابن زهرة والحلبيّون والفاضل وغيرهم بل المشهور بإدراك الحجّ بإدراكهما مع أدلتهم ولا ما ذهب إليه ابن الجنيد كما حكى عنه في الجواهر وما عن علل الشّرائع والسّيد والحلبيين وجملة من المتأخّرين من القول بالاكتفاء بإدراك اضطراري الوقوف بالنّهار من المشعر خاصّة وأنت بعد التأمّل في ما ذكروه وأدلَّتهم والتأمّل في ما حقّقناه تعرف صدق ما ذكرناه . نعم في الجواهر قال في الموثق سئلت أبا الحسن ( ع ) عن رجل عرض له سلطان فأخذه يوم عرفة قبل أن يعرف فبعث إلى مكَّة فحبسه فلمّا كان يوم النّحر خلَّي سبيله كيف يصنع قال يلحق فيقف بجمع ثمّ ينصرف إلى منى ويرمي ويذبح ولا شيء عليه قلت فإن خلَّي سبيله عنه يوم النفر كيف يصنع قال هذا مصدود عن الحجّ إن كان دخل مكَّة متمتّعا بالعمرة إلى الحجّ فليطف بالبيت أسبوعا ويسع أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة الحديث ( 1 ) .
--> ( 1 ) في الباب الثالث من أبواب الإحصاء والصّد من كتاب الحجّ من الوسائل .