المدني الكاشاني
249
براهين الحج للفقهاء والحجج
لبيّنه . ولكن يمكن الجواب عنها أمّا الأوّل فيظهر منه انّ الإفاضة من مزدلفة وقتها وقت إفاضة النّاس بدليل إنّه يقول ( التقدم من المزدلفة ) فهو متقدّم عن وقته وقوله ( ع ) ( يرمون الجمار ) يدلّ على انّ التقدّم لرمي الجمار وهو لا يتحقّق إلَّا إذا كان الرّمي بعده متعذّرا أو مشقّة عليه لا مطلقا فهو نظير سائر أخبار جواز تقدّم الرّمي على الفجر فلا يدلّ على جواز تقدّم الإفاضة على إفاضة النّاس مطلقا . وامّا الثاني فهو قضية في واقعة كما في الجواهر أيضا وامّا الثالث وإن يظهر منه انّ الوقوف بمشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات ولكن يظهر من بقية الآية أعني ( ثمّ أفيضوا من حيث أفاض النّاس ) انّ الإفاضة قبل إفاضة الناس ممنوعة اللَّهم إلَّا أن يقال انّ وجوب الإفاضة مع النّاس لا يدلّ على وجوب الوقوف مع النّية بعد الفجر خاصّة فتأمّل . وامّا رواية مسمع على فرض صحتها كما هو الظَّاهر من بعض الأساطين فالظَّاهر هو انّ معناهما أنّ الإفاضة قبل إفاضة النّاس بقليل وإن كان ممنوعا إلَّا انّه في حقّ الجاهل لا شيء عليه وامّا إن كان بكثير بحيث كان قبل الفجر فعليه دم شاة أيضا هذا ما اختلج بالبال واللَّه أعلم بحقائق الأمور وعلى هذا فلا وجه لرفع اليد عن الأدلَّة السّابقة الدالَّة على أن وقت الوقوف بالمشعر اختيارا هو طلوع الفجر كما هو فتوى جماعة كثيرة من المحققين أعلى اللَّه مقامهم . تبصرة - الوقوف باللَّيل من النّساء والخائف والمضطر ونحوه خاصّة مثل أن لا يتمكن من الوقوفين إلَّا هذا فهل يكفي في صحة حجّه أم لا فقد يشكل فيه لعدم العلم بأنّه كالوقوف الاختياري من جميع الجهات . ولكن يمكن أن يستظهر من الأدلَّة إنّ هذا الوقوف مع الوقوف الاختياري لا فرق بينهما إلَّا في التقديم والتّأخير نظير تقديم غسل الجمعة في اليوم الخامس لمن يعلم بعدم تمكَّنه من الماء في يوم الجمعة فهو عينه يترتب عليه جميع آثاره لا انّه منزّل بمنزلته حتّى يقتصر على القدر المتيّقن من الآثار كما لا يخفى . الخامس أن يدرك الوقت الاضطراري النّهاري من المشعر خاصّة ويمكن استظهار