المدني الكاشاني
246
براهين الحج للفقهاء والحجج
الثّامن عشر ما رواه علي بن رئاب إنّ الصّادق ( ع ) قال من أفاض مع النّاس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمّدا أو مستخفّا فعليه بدنة ( 1 ) . التاسع عشر ما رواه الواسطي عن أبي الحسن ( ع ) قال من أتى جمعا والناس في المشعر قبل طلوع الشّمس فقد فاته الحجّ هي عمرة مفردة إن شاء أقام وإن شاء رجع وعليه الحجّ من قابل ( 2 ) . إذا عرفت ذلك فنقول ادراك الوقوفين في الأوقات الاختيارية والاضطرارية يمكن تصويرها على وجوه . الأوّل أن يدرك الوقت الاختياري عرفة خاصّة دون غيره ويمكن استظهار الصّحة عن الحديث السابع عشر بل من الثامن عشر أيضا لإثبات البدنة على تارك اللبث في الجمع فإن كان عليه إعادة اللبث أو الحجّ لكان متعرضا له أيضا كالبدنة بل هو يدلّ عليه في حال العمد أيضا وإن كان لا يخلو عن تأمّل وكيف كان ففي الحديث السّابع عشر غنى وكفاية . وقد قال به جمع من الفقهاء كثّر اللَّه أمثالهم بل هو المشهور بين الأصحاب وامّا الحديث السّادس عشر الدالّ على اشتراط إتيان الصّلوة أو ذكر اللَّه في جمع في صحة الحجّ فلا يكفي صرف المرور بدون اللَّبث والذكر فلعلَّه شرط في إدراك الوقوف بالمشعر لا في صحة الحجّ فيصحّ الحجّ وإن لم يصلّ ولم يذكر اللَّه كما يدلّ عليه الحديث السّابع عشر ولذا لم يقل بالتخصيص أصحابنا كما اعترف به في الجواهر حيث قال ( إلَّا إنّي لم أجده قولا لأحد من الأصحاب حتّى المتأخّرين ومتأخّريهم إلَّا صاحب الذّخيرة إلخ ) . الثّاني أن يدرك الوقت الاختياري للمشعر خاصّة والظَّاهر إنّه مجزي في صحة الحجّ كما يظهر من الحديث الرّابع والخامس والسّادس والسّابع والثامن والعاشر بل الحادي عشر والثالث عشر والرّابع عشر .
--> ( 1 ) في الباب 26 من أبواب المشعر من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر من حجّ الوسائل حديث 6 .