المدني الكاشاني
23
براهين الحج للفقهاء والحجج
فهو مخصّص لما يدلّ على ثبوت الإحرام بعد الحصر حتّى يبلغ الهدي محلَّه وحلق الرّأس كالآية الشريفة * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّه فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ) * ( 1 ) . وكذا الأخبار العامّة فإنّه مخصّص لها كما لا يخفى . بل يمكن أن يقال إنّه من باب التّخصص لا التّخصيص وذلك لأنّ النّهي عن حلق الرأس حتّى يبلغ الهدي محلَّه انّما هو إذا كان الإحرام باقيا وكان مأمورا بإتمام الحجّ والمفروض إنّ الإحرام ينحلّ وينقطع مع الحصر في صورة الاشتراط فلا حجّ حتّى يكون مكلَّفا بإتمامه ولا إحرام حتّى يحتاج إلى المحلَّل كما يظهر من الحديث الثّامن . وعلى هذا يمكن استفادة أمرين منه : الأوّل سقوط الهدي الثاني عدم وجوب الحجّ من قابل أمّا الأوّل فلأنّ وجوب الهدي والحلق بعده انّما هو لبقاء الإحرام فلا يخرج من الإحرام إلَّا ببلوغ الهدي محلَّه ثمّ الحلق كما يظهر من الآية الشريفة * ( ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ) * ( 2 ) . فالإحرام باق إلى بلوغ الهدي فإذا كان منقطعا بعروض الحصر بواسطة الاشتراط فلا احتياج إلى الهدي المحلَّل . ولكنّه قد يتوهّم تعارض عدة من الأخبار للحديث الثّامن المزبور ونحوه فلا بدّ من ذكرها وبيان ما فيها فنقول هي كثيرة الأوّل عدّة من الأخبار كالحديث الرّابع والخامس والسّادس حيث انّها تدلّ على ثبوت الحلّ في صورة عدم الاشتراط بخلاف الحديث الثامن فإنّه يستفاد منه عدم ثبوت الحلّ في هذه الصّورة واختصاص الحلّ بخصوص صورة الاشتراط . فلا بدّ من معاملة التّعارض فنقول مع عدم مقاومتها للحديث الثّامن من حيث السّند فمع الغضّ عنه نقول يجب ترجيح الحديث عليها لموافقة الكتاب أعني قوله تعالى * ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ) * ( 3 ) . فإن الأخبار تدل على ثبوت الحلّ بمجرّد الحصر وعدم لزوم انتظار بلوغ الهدي محلَّه بخلاف الآية الشّريفة فإن عمومها يقتضي عدم الحلّ .
--> ( 1 ) البقرة : 192 . ( 2 ) البقرة : 192 . ( 3 ) البقرة : 192 .