المدني الكاشاني
220
براهين الحج للفقهاء والحجج
فقال ( ع ) بين عوامنا وعوامّ اليهود فرق من جهة وتسوية من جهة أمّا من حيث الاستواء فإنّ اللَّه ذمّ عوامّنا بتقليدهم علمائهم كما ذمّ عوامهم وامّا من حيث افترقوا فإنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علمائهم بالكذب الصّراح وأكل الحرام والرّشاء وتغيير الأحكام ( إلى أن قال ) إنّ من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللَّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللَّه فلذلك ذمّهم وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظَّاهر . والعصبية الشديدة والتكالب على الدّنيا وحرامها فمن قلَّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمّهم اللَّه بالتقليد لفسقة علمائهم فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلَّدوه وذلك لا يكون إلَّا بعض فقهاء الشّيعة لا كلَّهم الحديث ( 1 ) . وفيه ضعف السّند ولكن آثار الصّدق منه ظاهرة كما يظهر للمتأمّل فيه وامّا الدّلالة فالظاهر من لفظ التقليد هو مطلق التبعيّة لا خصوص أخذ الفتوى والعمل به بل كلّ حكم صدر عنه ولو بالعناوين الثانوية نظير تحريم شرب التنباك من المرحوم الشّيرازي أعلى اللَّه مقامه وحكم الحاكم في مقام الترافع بل الحدود بل الخروج إلى الجهاد بل الدّخالة في أمور الصّغار والغائبين ولكنّه لا يثبت به الولاية العامّة للفقيه والدّخالة في الحدود والسّياسات وتنظيم أمور المملكة ونحوها كما لا يخفى . السّابع مقبولة عمر بن حنظلة قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السّلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك قال من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطَّاغوت وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقّا ثابتا لأنّه أخذه بحكم الطَّاغوت وقد أمر اللَّه أن يكفر به قال اللَّه عزّ وجلّ * ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ) * ( 2 ) . فقلت فكيف يصنعان قال ينظر إن من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته حاكما فإذا حكم بحكمنا
--> ( 1 ) في الباب 10 من أبواب صفات القاضي من الوسائل حديث 20 . ( 2 ) في الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي من كتاب القضاء من الوسائل حديث 1 . النساء : 59 .