المدني الكاشاني

208

براهين الحج للفقهاء والحجج

أقول فيه أوّلا إنّ الإحلال بإتمام النّسك إنّما يأتي بعد إحراز اعتبار النّسك كما في العمرة أو الحجّ فإنّ الإحرام بقصد دخول الحرم فلا دليل على مشروعيّته أوّلا وعلى فرض التّسليم لا دليل على خروجه عنه بإتمام النّسك كما لا دليل عليه بالوصول إلى مكَّة أو بالتقصير أو بالخروج منها كما لا يخفى وعلى هذا فالأحوط هو قصد العمرة من الأوّل . لا يقال يمكن استفادة الإحلال بالخروج عن مكَّة من الحديث السّادس والسّابع ( متى ما دخل لبّى ومتى ما خرج أحلّ ) . لأنّه يقال نعم ولكن في سندهما ضعف لا يمكن الاعتماد عليهما كما لا يخفى . لا يقال الأخبار الدالَّة على وجوب الإحرام لدخول الحرم يستفاد منها وجوب إبقاء الإحرام ما دام في الحرم كما إذا قال المولى توضّأ لدخول المسجد وجب إبقاء الوضوء ما دام في المسجد لانّه يقال نعم ولكن لا يدلّ على خروجه من الإحرام بخروجه عن الحرم كما لا يدلّ المثال على خروجه من الوضوء بخروجه عن المسجد . وكيف كان فالأحوط لمن أراد دخول الحرم هو الإحرام بقصد العمرة المفردة إن لم يكن مسبوقا بإحرام وعدم الاكتفاء بقصد مطلق الإحرام أو بقصد الدّخول كما عرفت . حكم من خرج من مكَّة ثمّ رجع قبل شهر المسئلة ( 376 ) من تمتّع بعمرة ثمّ خرج من مكَّة ثمّ أراد الدّخول فهل يجب أن يكون محرما أم لا فنقول إن رجع بعد مضيّ الشهر الذي أحرم فيه يحرم الدخول بلا إحرام وإن رجع فيه فلا يجب الإحرام وذلك لعدم مشروعيّة العمرتين أو أزيد في شهر واحد وذلك لأنّ لكلّ شهر عمرة كما هو مضمون الأخبار الكثيرة ومعناه كما تقدّم في المسئلة ( 232 ) عدم مشروعيّة الزّائد من واحد لا استحقاق كلّ شهر عمرة كما توهّم وقد عرفت إنّ المراد من الشهر هو الشّهور الهلاليّة من رجب أو شعبان أو شهر رمضان إلى غير ذلك من الشّهور الاثني عشر لا ثلاثون يوما . وقد عرفت أيضا مع تعدّد العمرة في الشّهرين إنّ الثانية تعدّ عمرة التمتّع لا الأولى