المدني الكاشاني
206
براهين الحج للفقهاء والحجج
الثّالث من دخل الحرم بغير إحرام فلا إشكال في المعصية وهل هي ترك الواجب أعني الإحرام حين الدّخول أو هي لفعل الحرام أعني الدّخول بلا إحرام فظاهر بعض الأخبار المذكورة هو الأوّل كالحديث السّادس والسّابع والثامن والتاسع للأمر فيها بالإحرام حين الدّخول وظاهر البقية هو الثاني . وكيف كان فإن ترك الإحرام فلا يجب الإعادة أو القضاء إن كان سبب وجوبه هو دخول الحرم فقط ولم يكن واجبا من جهة أخرى وذلك لأنّه واجب موقّت مضيّ وقته كما يظهر من كلمات الفقهاء رضوان اللَّه عليهم . هذا إذا قلنا بحرمة الدّخول حدوثا فقط وامّا إن قلنا ببقاء الوجوب أو الحرمة إلى أن يخرج من الحرم كما هو مقتضى الحديث السّادس والسّابع وغيرهما فيمكن القول بلزوم الخروج والإحرام إن أراد استمرار البقاء في الحرم لأنّه كما يحرم عليه كونه بلا إحرام حدوثا يحرم عليه بقاء أيضا . تذكرة في المسالك في مسئلة تأخير الإحرام عامدا قال ( حيث يتعذّر رجوعه مع العمد بطل نسكه ويجب عليه قضائه وإن لم يكن مستطيعا للنّسك بل كان وجوبه ( الإحرام ) بسبب إرادة دخول الحرم فإنّ ذلك موجب للإحرام فإذا لم يأت به وجب قضائه كالمنذور نعم لو رجع بعد تجاوز الميقات ولمّا يدخل الحرم فلا قضاء عليه وإن أثم بتأخير الإحرام وادّعى العلَّامة في التذكرة الإجماع عليه إلى آخره ) ثمّ قال في شرح قول المحقّق خاتمة كلّ من دخل مكَّة وجب أن يكون محرما ( ثمّ على تقدير وجوب الإحرام لو تركه إثم ولا يجب عليه القضاء ) وقد يتوهّم التّنافي بينهما لإثبات القضاء في الأوّل ونفيه في الثاني . ولكن الظاهر أن مورد الأوّل هو إذا تجاوز من الميقات ودخل الحرم فإنّه يجب القضاء حينئذ بخلاف الثاني فإنّ مورده دخول الحرم بدون إن كان متجاوزا من الميقات فلا قضاء عليه حينئذ . وامّا إجماع العلَّامة فهو راجع إلى ذيل كلامه الأوّل وهو التّجاوز عن الميقات وعدم دخول الحرم فإنّه أثم بترك الإحرام من الميقات بدون وجوب القضاء بالإجماع الذي